تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

* تعليق

* في علم الكلام

- قرن متكلّمو أهل السنّة الإحداث بالخلق والاختراع والإيجاد من لا شيء . وهم بذلك قصروه على الفعل الإلهي . يعني الإحداث عند المعتزلة على صعيد الفعل ، وقوع الفعل منه ( الفاعل ) تحقيقا عينيّا مستندا إلى قدرة فاعله . إن وجه تعلّق الفعل بالفاعل ( على صعيد الإنسان ) هو وجه حدوث الفعل ، أي بصفة كونه قادرا عليه ( الفاعل القادر ) . لقد ميّز المعتزلة في الفعل الإنساني بين ما هو لازم عن صفة ذاتية فيه ، وما هو محدث من جهة تعلّقه بفاعله . فما يعود إلى ذات الفاعل من تأثير في الفعل هو حدوث هذا الفعل ، أي وقوعه منه تحقّقا وجوديا . لذا فالإحداث هو إيجاد شيء مسبوق بالزمان ، أي أن عناصر تحقيقه واقعة ضمن اقتدار الإنسان .

* في الفلسفة

- يساوق الإحداث أفعال الإيجاد والخلق والإبداع والاختراع على المستويين : الإلهي والإنساني . فعلى المستوى الأول يناسب فعل الإحداث ما أوجده اللّه من العدم ، وكوّن منه وخلق ، دونما تعيّن في زمان ومكان محدّدين إنما بين اللامتناهيين الأزل والأبد . وعلى المستوى الثاني يقع الفعل في لحظة ما بواسطة مادة طاقية ، وفي محل ما
( Hic et nunc )
. هنا اختلفت مبادئ معظم الفلاسفة عن تلك التي اعتنقها المتكلّمون بعامة ، إذ اعتبر المشّاؤون في الإسلام أن الإحداث من العدم - اللاشيء - أمر غير ممكن . إنه يكمن في نقل الوجود بالقوة ( ممكن الوجود ) إلى الوجود بالفعل ، كما هي حال انتقال العالم من المادة الأولى بفعل التحريك إلى المواد الثواني والعناصر الأربعة التي منها أحدث الكون . ( راجع : ابداع ، ايجاد ، تكوين ، حادث ، خلق ) .

إحداث بين محدثين

* في علم الكلام

- كان ( الأشعري ) يحيل أن يكتسب المكتسب فعل غيره أو يكتسب في غيره . وكان يقول إنّ اللّه تعالى يفعل في غيره ولا يصحّ أن يفعل في نفسه ، والمكتسب لا يصحّ أن يكتسب إلّا في نفسه . ويحيل كسبا بين مكتسبين وفعلا بين فاعلين وإحداثا بين محدثين . ويفرّق بين ذلك وبين جواز مقدور بين قادرين أحدهما يخلقه والآخر يكتسبه بفروق . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 102 ، 9 ) .

إحداث على طريق الاختيار

* في علم الكلام

- إنّ الإحداث على طريق الاختيار إنّما يكون بالغرض والدّاعي ، وذلك يقتضي كونه عالما ، فإذا ثبت أنّه عالم بشيء أفسدوا حينئذ أن يكون عالما بمعنى اقتضى له العالميّة أو بأمر خارج عن ذاته مختارا كان أو غير مختار ، فحينئذ ثبت لهم أنّه إنّما علم لأنّه هذه الذات المخصوصة لا لشيء أزيد منها . فإذا كان لهم ذلك ، وجب أن يكون