أبي محمد بن الوليد وغيره ، ودخل الموصل فأقام بها عاما يدرس على السمناني الفقه والأصول والكلام ، ونقل ابن خلكان « 1 » وابن فرحون « 2 » وابن كثير « 3 » انه تولى قضاء حلب ، وكان مقامه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاما ، عاد بعدها إلى الأندلس بعلم غزير ، وتولى القضاء بمواضع فيها « 4 » .
قال القاضي عياض : وكان في رحلته وأول وروده الأندلس مقلا من دنياه حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره ، وآجر نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضا لحراسة درب ، فكان يستعين بأجرته على نفقته ، وبضوئه على مطالعته ، ثم ورد الأندلس وحالته ضيقة ، فكان يتولى ضرب ورق الذهب ويعقد الوثائق ، ولقد حدثني ثقة من أصحابه ، والخبر في ذلك مشهور ، انه كان حينئذ يخرج الينا إذا جئنا للقراءة عليه وفي يده أثر المطرقة إلى أن فشا علمه وعرف وشهرت تآليفه ، فعرف حقه وجاءته الدنيا وعظم جاهه وقربه الرؤساء وقدروه قدره واستعملوه في الأمانات والقضاء وأجزلوا صلاته ، فاتسعت حاله وتوفر كسبه حتى مات عن مال وافر « 5 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 215 .
( 2 ) الديباج المذهب ص 120 .
( 3 ) البداية والنهاية 2 / 122 .
( 4 ) ترتيب المدارك 4 / 802 ، الصلة 1 / 197 ، معجم الأدباء 11 / 248 ، مرآة الجنان 3 / 108 ، نفح الطيب 1 / 354 ، الديباج المذهب ص 120 .
( 5 ) ترتيب المدارك 4 / 804 .