ومعنى ذلك ان الهداية تكون بمعنى التوفيق . قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )
« 1 » يريد بذلك لا توفقه .
وأما ارشاده ، فقد وجد منه صلّى اللّه عليه وسلم لمن أحب ولمن لم يحب .
وتكون الهداية أيضا بمعنى الارشاد . وقد جاء « 2 » ذلك في قوله تعالى
( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى )
« 3 » . معناه - واللّه أعلم - أرشدناهم « 4 » . ولو كان بمعنى قد وفقهم لوجد منهم الايمان ، ولما استحبوا العمى على الهدى .
ولما قصدنا بمعنى الهداية فيما ذكرناه الارشاد لزم أن نتحرز من الهداية التي بمعنى التوفيق . وان كنا قد خرجنا بما احترزنا به عن حكم الحدود على وجه التجوز . والعلم بأن مثل هذا لا يخفى على من أراد الحقيقة .
واللّه الموفق للصواب .
النص :
ما رفع في بيانه إلى أبعد غاياته .
ومعنى ذلك أن يكون قد ورد اللفظ على غاية ما وضعت عليه الألفاظ من الوضوح والبيان .
هامش
( 1 ) الآية 56 من القصص .
( 2 ) في الأصل : قال
( 3 ) الآية 17 من فصلت
( 4 ) في الأصل : رشدناهم . وهو تصحيف ، قال في المصباح : رشده القاضي ترشيدا ، جعله رشيدا . وليس هذا هو المعنى المقصود في الآية .