فلو قلنا « ان الدليل ما أرشد إلى المطلوب » لخرج الدليل الذي لم يستدل به أحد عن أن يكون دليلا محدودا بذلك الحد .
وقد ذكر القاضي أبو بكر في بعض مصنفاته أن الدليل « هو المرشد إلى المطلوب على وجه التجوز » « 1 » . واللّه أعلم « 2 » ] .
والدال :
هو الناصب للدليل « 3 » .
معنى ذلك أنه هو الذي يفعل فعلا يستدل به على ما هو دليل عليه .
وقد يكون هذا فيمن قصد الدلالة بذلك الفعل وفيمن لم يقصد ذلك ، كاللصوص يستدل على مكانهم بآثارهم . فيسمى فاعل ذلك الأثر دالّا في الحقيقة . فقد يوصل بالفعل من لم يوجد باختياره . فيقال لمن يعلم على ضرورة عالم . واللّه أعلم وأحكم .
هامش
( 1 ) عرف القاضي أبو بكر في الانصاف ( ص 15 ) الدليل بقوله : هو ما أمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة ما لا يعلم باضطراره .
( 2 ) هذا النص الموجود بين القوسين المربعين وقع في الأصل المخطوط متقدما عن مكانه الصحيح المثبت فيه الآن بسبب سهو الناسخ أو خطئه ، إذ ورد بعد انتهاء الكلام على حد أصول الفقه ومعناه وقبل بدء الكلام على حد الدليل وحقيقته ، فجاء الكلام على الدليل مبتورا مختلا للنقص الذي اعتراه ، ووقع النص مجافيا بمعناه الكلام المقول في تعريف أصول الفقه ومعناه ، لاقتضاء سياق الكلام وترابط المعاني وجوده في موضعه الصحيح في غير المكان المسطور منه ، فأثبتناه في موضعه الصحيح .
( 3 ) بهذا حدّه القاضي أبو بكر الباقلاني في الانصاف ( ص 15 )