بدأ مع الإسلام في عصره الأول ، ولن ينتهي إلا بانتهاء هذه الأرض ، فما تزال طائفة من المسلمين ظاهرة على الحق المبين ، وقد تمثلت المكتبة الفقهية بكتب المذاهب الأربعة التي اختارها اللّه تعالى لتكون معالم للأمة عبر القرون والأعصار ، تدل وترشد ، وتهدي إلى سواء السبيل ، وقد كانت كل مدرسة من هذه المدارس الأربع تنطلق من أصول خاصة بها واصطلاحات متميزة عن غيرها لأنها تتابع الزمن في ميدان واحد ، وضمن إطار واحد ، وكان المطالع لهذه المذاهب قد يصادف مصطلحات عن كل مذهب يختلف المراد منها بين مذهب وآخر ، ولما كانت هذه المذاهب وكتبها هي مراجعنا في بيان أحكام اللّه تعالى ، لكونها مستمدة من كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولما كان العصر الذي نعيش فيه عصر الاستفادة من كل المذاهب بحسب المصلحة العامة التي نحرص عليها ، ونفتش عنها ، كان من الواجب أن يكون بين أيدي الباحثين والدارسين قاموسا جامعا لهذه المصطلحات ، حتى لا نقع في الخبط والغلط ، فننسب الأمر إلى غير أهله .
ومن أجل هذا جاءت هذه الرسالة لتسقط هذا الواجب عن المسلمين وتجمع مصطلحات المذاهب الفقهية في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات لابنتنا الشيخة الفاضلة « مريم محمد صالح الظفيري » .
وقد اختارت اسما جديدا لهذه الرسالة هو « أسرار الفقه المرموز » .
وأنا أنظر إلى هذه الرسالة أرجو أن تكون قد استوعبت كل المصطلحات التي يحتاجها طالب العلم في بحثه ودراسته ، فتكون مفتاحا قيّما يفتح مغاليق هذه الكتب المذهبية .
وحيث طلبت مني ابنتنا مريم محمد صالح الظفيري أن أكتب هذه المقدمة لرسالتها قبيل الطبع ، فأنا ألبي لها طلبها ، وأرى في هذه الرسالة التي هي أول رسالة للماجستير تناقش وتعتمد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية - دبي ، تبشاير خير ، وعلامة سعد ، حيث ستكون معتمد من بعدها من طلبة هذه الكلية ، وطلبة غيرها من كليات الوطن العربي ، وفي العالم بأسره ، لأن مثل هذا الموضوع يحتاجه كل باحث في فقه الإسلام ، وعلم المسلمين .
مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 9
مساهمون: مريم محمد صالح الظفيري
ص٩