تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قبولهم له ، كقولهم : « نقله فلان عن فلان ، وحكاه فلان عن فلان ، أقره فلان » فالنقل ليس كالحكاية أو الإقرار . وفي مجال البحث والنظر وإعمال الفكر يظهر انتقاؤهم للألفاظ المعبرة فقولهم : « تأمل ، فتأمل ، فليتأمل ، فيه بحث ، فيه نظر ، فتدبر ، حاصله ، محصله ، تحريره ، تنقيحه . . . » بين هذه الكلمات فروق يسيرة ، لا يعرفها إلا من كان له إلمام جيد باللغة وتمرّس في قراءة كتب المذهب . وللمعنى الاحتمالي ، للعبارة ألفاظهم الخاصة ، كقولهم : « لا يبعد كذا ، تنزل منزلته ، أنيب منابه ، أقيم مقامه ، محتمل ، محتمل . . . » . وإذا أرادوا الحكم على الفتوى ترجيحا أو تضعيفا اعتمدوا ألفاظا تبين درجة صحته أو ضعفه ، وقد يتبرءون من الفتوى فلا ينسبونها إلى أحد ؛ وهذا دليل على أمانة النقل التي تحلى بها الأوائل رضي اللّه عنهم ، كقولهم : « كذا قالوه ، كذا قاله فلان على ما اقتضاه كلامهم . . . » . وإذا اعترضوا على رأي أو ردوه عبروا عن ذلك بصيغ تدل على الضعف والتمريض ، كقولهم : « في قول ، في نص ، في رواية ، قيل ، حكي ، فيه تعسف ، فيه تساهل ، فيرد ، ولك رده ، يمكن رده » وبين هذه الألفاظ تفاوت دقيق في المعنى من حيث درجة الرد والقبول . والآن لقد سما بنا الشوق لمعرفة دلالات تلك الألفاظ حسب ما أراد فقهاء المذهب من أجل التعرف على الحكم الشرعي الصحيح ، فإن من الأهمية بمكان أن نتعرف على ما اصطلح عليه أهل كل فن إذا أردنا قراءة كتبهم ، إلا أن الأمر يتحتم إذا كان ذلك في مجال العلم الشرعي عامة ، والفقه بشكل خاص . وسأقف بإذن اللّه تعالى وقفات متأنية على معاني تلك الألفاظ ؛ التي غالبا ما تذيّل بها العبارة ، مسترشدة بكتب المذهب المعتمدة ، التي تناولتها بالشرح والبيان ، ككتاب المجموع والتحقيق للنووي ، ومغني المحتاج للشربيني ، والفوائد المكية للسقاف ، والوسيط للغزالي ، وغيرها من أمهات الكتب . وأسأل اللّه التوفيق والسداد