توطئة
من يطالع كتب الشافعية يلحظ صيغا وألفاظا لها دلالاتها الخاصة عند علماء المذهب ، ولا يمكن فهم العبارة إلا بمعرفة المعنى الذي يشير إليه هذا اللفظ ، وقد أصبحت تلك الرموز اصطلاحا معتمدا لديهم ، تناولت جوانب متعددة في مباحثهم .
فهناك اصطلاحات تدل على أعلام المذهب وكتبه المعتمدة ومنها اصطلاحات حرفية وأخرى كلمية مختصرة من اسم العلم أو الكتاب ، ولمعرفة ما تشير إليه تلك الرموز أهمية كبيرة من أجل إسناد القول إلى قائله ، ومعرفة المراجع الأصيلة للفتاوى .
وهناك أيضا صيغ معينة للآراء والمذاهب والترجيحات ؛ ميزت فقهاء الشافعية عن غيرهم في كتاباتهم ، فعند نسبة القول إلى المتقدمين يعبرون بألفاظ خاصة كقولهم : « أصل الروضة ، كذا في الروضة ، كأصلها » فرغم أنها متقاربة في اللفظ إلا أنها متفاوتة في المعنى ، ولهم في نسبة القول إلى أنفسهم صيغ أخرى كقولهم : « والذي يظهر ، والظاهر ، ويحتمل ، ويتجه » ولكل منها معناه الخاص به ، وقد درج فقهاء الشافعية على أنه إذا كان لبعضهم رأي خاص فإنه يناقشه ويفترض أسئلة يصيغها على لسان معارضيه ، ويجيب عليها ، والرأي الآخر يتدرج من حيث قوة المعارضة وضعفها ، ولكل ذلك ألفاظه الخاصة أيضا كقولهم : « وقد يجاب ، وإلا أن يجاب ، ولك أن تجيب ، وأقول ، ولقائل ، فإن قلت ، . . . » . ونلحظ الدقة في استعمال الألفاظ خاصة عندما يعبرون عن قبولهم لرأي الآخرين ، ودرجة