في هذه الحالة يقول الحنفيّة ( المعلّل ) : إنّ الولد للزوج الأوّل ، وليس للزوج الثاني شرعا . وعلة ذلك ، أنه هو صاحب فراش صحيح ، لأنّ النكاح قائم بينها وبين ذلك الزوج ، ولذلك فإنّ نسب الولد يلحق بذلك الزوج شرعا .
فيعارض الشافعيّة ( المعترض ) قائلين : إنّ الولد للزوج الثاني ، لأنّه صاحب فراش فاسد ، وبالتالي ، فإنّ النسب يلحق به ، قياسا على من تزوّج امرأة بغير شهود ، فولدت له ، فإنّ نسب المولود يثبت منه ، حتى ولو كان الفراش فاسدا .
فالحكم الذي توارد عليه النفي والإثبات بين المعلّل والمعترض ، ليس واحدا في هذه المعارضة ، وذلك لأن المعلّل ( الحنفي ) علّل إثبات النسب للزوج الأول ، وأما المعترض ( الشافعي ) فإنّه علّل إثبات النسب للزوج الثاني ، وكان على هذا المعترض أن يعلّل نفي النّسب عن الزوج الأوّل ، حتى يتوارد النفي والإثبات على حكم واحد ، وهذا مما يدلّ على فساد هذه المعارضة .
وكان يمكن تصحيحها لو قيل : إنّ النسب لا يتصور أن يكون من شخصين ، والزوجان هنا أحدهما كان غائبا ، والآخر كان حاضرا ، فيقال في توجيه التعليل الصحيح : إنّ للزوج الأول فراشا صحيحا ، وللزوج الثاني فراشا فاسدا ، فالرجحان لصاحب الفراش الصحيح ، فيعارض المعترض بأنّ الزوج الثاني حاضر والماء ماؤه ، وأما الزوج الأول ، فإنّه غائب ولا ماء له ، فيرجّح كون النسب للزوج الحاضر من هذا الوجه قياسا على ما إذا كان كلّ واحد من الفراشين فاسدا ، فإنّه يرجّح الحاضر منهما قطعا .
المعارضة الخالصة في الفرع
Objection of the further case ( new analogical deduction )
هي أن يعارض المعترض بما يخالف حكم المعلّل ، بذكر علة أخرى ، غير التي ذكرها المعلّل ، وتكون العلّة موجبة خلاف حكم المعلّل ، من غير زيادة ولا تغيير فيه .
مثالها : قول الشافعيّ : التثليث في مسح الرأس سنّة ، لأنّ المسح ركن في الوضوء ، فيسنّ تثليثه قياسا على الغسل ، فيعترض عليه الحنفي قائلا : إنّه مسح ، فلا يسنّ