مثالها : القرابة والملك علّة لوجوب عتق في ملك رحم محرّم ، وكلّ واحد من الوصفين مؤثّر في هذا الحكم ، فأما تأثير القرابة في العتق ، فإنّه يأتي من التنافي بين القرابة والرقّ ، ولأنّ القرابة توجب الصلة ، والرقّ يوجب القطيعة ، لما فيه من إذلال للإنسان ، وبما أنّ العتق صلة ، والقرابة تؤثّر في إيجاب الصلة ، فإنّه وجب صيانة القرابة مما يؤدّي إلى قطعها . وأما تأثير الملك في العتق ، فإنّه يأتي من أنّ الملك مؤثّر في إيجاب الصلات ، ولذلك استحق العبد النفقة على مولاه ، ولولا أنّ الملك بهذه الصفة ، لما استحقّ العبد نفقة من سيّده . وعلى العموم ، لما ظهر أنّ التأثير كان للوصفين : القرابة والملك ، وظهر أنّ الحكم ينعدم بانعدام أحدهما ، تبيّن أنّ كلا الوصفين علّة واحدة .
العلّة المقدور عليها
Feasible effective cause
هي العلّة التي تكون من فعل المكلفين ، ويكون لهم دور في إيجادها ؛ كالقتل الموجب للقصاص ، فالقتل العمد علّة للقصاص ، وهو مقدور عليه من قبل المكلّف .
العلّة المنصوصة
Stipulated effective cause
هي ما جاء النص بها صراحة أو ضمنا ، كما في قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
[ النساء : 4 / 165 ] وقول الرسول ، عليه الصلاة والسلام :
« إنّما نهيتكم عن لحوم الأضاحي من أجل الدافة » .
العلّة المؤثّرة
Efficacious effective cause
هي العلّة التي تؤثر في المعلول ، حال وقوع الفعل ، وذلك كإفضاء الكسر إلى الانكسار ، والحرق إلى الإحراق .
العلّة المؤثّرة لاحقا
Efficacious of an effective cause secondly
هي العلّة التي تفيد الأثر في ثاني حال ، وذلك كإفضاء الطلاق إلى البينونة ، فإنّ البينونة تحصل بالطلاق ، لكن ليس في أول حاله ، بل بعد انقضاء العدة .