السائل في الجدل . ويعدّ هذا أحد حيل المتناظرين . والواجب على السائل أن لا يمكن المجيب من التقسيم ، لئلا يلتبس عليه غرضه .
التقسيم المنتشر
Unrestricted partitioning
وهو ما لا يكون الحصر فيه دائرا بين النفي والإثبات ، أو يكون دائرا بينهما ، ولكن الدليل على نفي علته فيما عدا الوصف المبين فيه ظني . وطريق معرفة العلة في هذا التقسيم أن يقال : الحكم إمّا أن يكون معللا ، أو لا يكون كذلك ، وأما كونه غير معلل فهو باطل ، لأنّ جمهور الفقهاء يذهبون إلى القول : إنّ أحكام اللّه تعالى معلّلة بالمصالح ، وإذا ثبت أن الحكم معلل فيقال :
إن هذه العلة إمّا أن تكون ظاهرة أو غير ظاهرة ، وكونها غير ظاهرة غير صحيح لأن عدم ظهورها يبطل فائدة التعليل ، التي هي التوسع في معرفة الأحكام وانقياد المكلف لها ولأن الغالب في علل الأحكام إنما هو الظهور ، وإذا ثبت بطلان القول بعدم ظهور العلة ، فإنّه حينئذ لا بد من القول بظهور العلة ، ويقال بعدئذ : العلة إمّا هذا الوصف ، أو ذاك الوصف أو الوصف الفلاني إلى آخر الأوصاف المحتملة للتعليل في نظر المعلل . ولما كان المعلل في الأغلب سليم الحس والعقل ، عدلا ، ثقة ، فإنّه يحصل غلبة الظن بانحصار صفات محل الحكم فيما ذكره ، ولم يجد سواه . وبعد أن يثبت حصر الأوصاف بالطريقة السابقة ، يسقط بعضها عن درجة الاعتبار ، بدليل صالح يغلب على الظن منه ، عدم صلاحية ما أسقط للتعليل به ، فيلزم عندئذ انحصار التعليل فيما استبقاه .
مثاله : قال تعالى :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
[ الأنعام : 6 / 139 ] . فلفظ " ما " في قوله :
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
عامّ في جميع الأجنّة ما كان منها حيّا أو ميتا . لكنهم لما قالوا :
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
علمنا أنّ القول الأول يتضمن أنّ ما يخرج من الأجنّة حيا يكون ذلك لذكورهم ، وأما ما يخرج ميّتا ، فهو مشترك بين الذكور والإناث ، كما هو مفهوم كلامهم .