آخر الوقت والبر والحنث غير ممكنين لم يحنث مثال ذلك أن يقول أنت طالق لأشربن هذا
الماء غدا فيهراق الماء ( 1 ) وقد بقي من الوقت ما يتسع للشرب فإنها لا تطلق لان الوقت خرج
والبر والحنث غير ممكنين وهكذا لو قال أنت طالق لأدخلن هذه الدار غدا فتخرب الدار وقد بقي
من الوقت ما يتسع للدخول فإنها لا تطلق لان الوقت خرج وهو غير متمكن من البر والحنث لأنه لو
أراد البر فهو متعذر لخراب الدار وكذا لو أراد الحنث لم يمكنه لخرابها وكذا لو عزم على
الترك وفى الوقت بقية تتسع للفعل فإنه قد حنث بذلك ( 2 ) فإذا جاء آخر الوقت فهو غير
متمكن من البر والحنث جميعا لأنه قد حنث ( 3 ) وليس بعد الحنث ( 4 ) بر ولا حنث ( 5 ) فأما لو
خرج الوقت ولم يبق منه ما يتسع للفعل وهما يمكنان طلقت مثال التمكن من البر والحنث
جميعا أن يأتي آخر الوقت والماء والدار باقيات وهو غير ممنوع منهما ولا ملجا إليهما ( 6 ) ومثال
التمكن من الحنث دون البر هو ان يأتي اخر الوقت وهو ممنوع من شرب الماء ودخول الدار
بحبس أو غيره وهما باقيان يتقدم منه ( 7 ) حنث بعزم الترك فإنه متمكن من الحنث دون البر بان يعزم
على الترك وهذا لا يحنث لأنه حنث باكراه لم يبق له فيه فعل وهو الحبس والذي يدل على أن الحنث ( 8 )
شرح
فلا يكفي في البر ولو خرج حنث ( * ) وضابط آخر ما كان يحلف به اثباتا كان العزم على تركه حنث
وما كان يحلف به نفيا لم يكن العزم على الفعل في الترك بر ولا حنث اه بحر ( 1 ) وكذا بفعله إذا كان
ناسيا لا عمدا لأنه قد عزم على الحنث قرز ( * ) ولو بفعله إذا كان ناسيا لا عامدا قرز لأنه قد عزم على
الحنث قرز ( 2 ) وهذا مبنى على أن الحلف على الشئ حلف على العزم عليه اه معيار ( 3 ) قيل هذا مجرد
مثال والا فقد حصل الحنث بالعزم على الترك ( 4 ) حيث قد راجع من الطلقة الواقعة لو كانت
مطلقة قبل هذا الطلاق المقيد ( 5 ) لان الحنث لا نهاية له والفعل له نهاية فلم يكن العزم عليه بر ولا
حنث ( 6 ) يقال هو متمكن من البر بان يفعل ومن الحنث بان يعزم على الترك يقال العزم لا حكم له
مع الاكراه اه عامر قرز ولا يقال النية تصير الاكراه كلا اكراه لان ذلك مع امكان الفعل لا في
مثالنا فلا يمكنه الفعل فلا يصير كلا اكراه والله أعلم اه سيدنا عبد الله دلامة رحمه الله تعالى ( * ) لا وجه
لقوله ملجأ لأنه يمكنه النية مع الفعل فيصير مختارا ( 7 ) قبل الحبس ( 8 ) لا دليل فيما استدل به
حينئذ وقيل يحمل النقيض على النقيض كما يحمل النظير على النظير فيكون فيه دليل لأنه لو ادخل الدار
مثلا مكرها وقد حلف ليدخلن الدار ثم رضى بالدخول واختاره بر بذلك إذ النية لا إكراه عليها
كذلك لو عزم على الترك حنث به فكان في كلام الشرح دلالة على أن الحنث يقع بالعزم على الترك
من هذه الحيثية والله أعلم اه ح لي وفي كلام الغيث ما يدل عليه اه ينظر فقال لا فائدة للعزم مع
الاكراه فينظر والدليل قوي في عكس الشرح وهو حيث كان راضيا مختارا يحمل النقيض على النقيض