رأى رجلا قد أجهد نفسه : أي عنّاها وغمّها وجهدها من حدّ صنع ، كذلك .
فقال اركبها ويحك : هي كلمة ترحّم ، فقال : هي هديّ ؟ فقال : اركبها ويلك :
هذه كلمة تهدد .
بعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم هدايا على يدي ناجيّة الأسلمي . فقال : يا رسول اللّه إن أزحف منها شيء : على ما لم يسمّ فاعله : أي قامت من الإعياء ، أزحف البعير وأزحفه السّير ، فقال : انحرها واغمس نعلك في دمها ، ثم اضرب بها صفحة سنامها وخلّ بينها وبين الفقراء ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك « 1 » : الغمس من حدّ ضرب .
والصّفحة : الجانب « 2 » .
وخلّ بينها وبين النّاس : أي اتركها للنّاس يتناولونها ، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من
رفقتك : أي رفقائك في السّفر .
وأنه لا
يستمسك على الرّاحلة : أي لا يقدر على حفظ نفسه .
جهز حاجّا : أي هيّأ أسبابه وبعثه .
الصّرورة الذي لم يحجّ .
ولو أوصى بحجّ وعتق نسمة :
النّسمة : الإنسان ، والنّسمة : النّفس ، والنّسمة : ذو الرّوح « 3 » .
وإذا أحجّ رجلا : أي أمر رجلا به وحمله عليه .
من
وقّتنا له وقتا : أي بيّنّا له ميقاتا ، بالتخفيف من باب ضرب ، وبالتشديد أيضا لغتان .
فقد ذكر المشايخ في كتبهم بستان بني عامر ولم يبيّنوا موضعه ، ذكر الشيخ القاضي الإمام الشهيد : عبد الواحد رحمه اللّه في مناسكه بالفارسية ، وقال : من ذات
عرق ، وهو ميقات أهل العراق « « * » » إلى بستان بني عامر ، اثنان وعشرون ميلا ، ومن بستان بني عامر إلى مكّة أربعة وعشرون ميلا .
ورخّص للحطّابين « « 1 » » ، وفي رواية للحطّابة ، وهي جمع حطّاب ، وهو المحتطب ، وقد حطب من حدّ ضرب ، أي احتطب أيضا ، قال الشّاعر :
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتي الصّيد نحتطب
أثبت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه الإحصار في الملدوغ : اللّدغ من العقرب ، واللّسع من الحيّة ، الأوّل بالغين المعجمة ، والثاني بالعين المهملة ، وهما جميعا من حدّ صنع .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم : الحج ( 2 / 963 ) ح [ 378 / 1326 ] ، وأحمد : المسند ( 4 / 275 ) ح [ 17997 ] ، ولفظهما نحوه .
( 2 ) ذكره في القاموس . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 1 / 234 ] .
( 3 ) ذكره في القاموس . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 4 / 180 ] .
« * » انظر الهداية للمرغيناني [ 241 / 147 ] .
« 1 » أخرجه البخاري : الحج ( 3 / 70 ) [ باب دخول مكة والحرم بغير إحرام ] . معلقا بلفظ : « ودخل ابن عمر وإنما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ، ولم يذكره للحطابين وغيرهم » .