وقد مثّل الحنفية للأعيان المضمونة بغيرها بالمبيع في يد البائع إذا تلف قبل تسليمه للمشتري ، فإنه مضمون عليه بالثمن ، فينفسخ العقد ويسقط الثمن عن المشتري . قالوا : وكالعين المرهونة إذا تلفت في يد المرتهن ، فإنها تكون مضمونة بالأقل من قيمتها ومن الدّين .
فلو كانت قيمة المرهون مساوية لقدر الدّين سقط الدّين بتمامه عن الراهن ، وصار المرتهن مستوفيا لحقّه . أمّا إذا كانت قيمة المرهون أكثر من الدّين ، فيسقط الدّين عن الراهن ، أما الزيادة فلا تلزم المرتهن ولا يضمنها للراهن إن كان هلاك الرهن بدون تعدّيه أو تفريطه . ولو كانت أقل من الدّين سقط من الدّين بقدره ورجع المرتهن بما بقي له من الدّين على الراهن .
* ( التعريفات الفقهية ص 185 ، ردّ المحتار 5 / 309 وما بعدها ، م 1010 ، 1011 ، 1012 من مرشد الحيران ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 362 ) .
* المضمون بنفسه
يقسّم فقهاء الحنفية الأعيان المضمونة إلى قسمين : أعيان مضمونة بنفسها ، وأعيان مضمونة بغيرها . قالوا : فأمّا المضمونة بنفسها فهي ما يجب مثلها إذا هلكت وكانت مثلية ، وقيمتها إن كانت قيميّة ، كالمغصوب والمقبوض على سوم الشراء ونحو ذلك .
وهذا التقسيم عند الحنفية نظير تقسيم الشافعية الضمان إلى : ضمان عقد وضمان يد . قال السّيوطي في « الأشباه والنظائر » : « والفرق بين ضمان العقد وضمان اليد ، أن ضمان العقد مردّه ما اتفق عليه المتعاقدان أو بدله ، وضمان اليد مردّه المثل أو القيمة » .
وعلى ذلك فالمضمونات بنفسها عند الحنفية لها نفس مفهوم المضمون ضمان اليد عند الشافعية .
* ( التعريفات الفقهية ص 184 ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 362 ) .
* مطل
المطل لغة : إطالة المدافعة عن أداء الحقّ . يقال : مطله بالدّين ؛ إذا سوّفه بوعد الوفاء مرة بعد مرة . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن معناها اللغوي . قال الحافظ ابن حجر : ويدخل في المطل كلّ من لزمه حقّ ، كالزوج لزوجته ، والسيد لعبده ، والحاكم لرعيته ، وبالعكس .
ولا تعتبر المدافعة والتّسويف في قضاء الدّين عند الفقهاء مطلا إذا كان ذلك الدّين مؤجلا في الذمة لم يحلّ أوانه ، لأن صاحب الدّين لما رضي بتأجيله ، فقد أسقط حقّه في التعجيل ، ولم يعدّ له قبل المدين حقّ في استيفائه قبل حلول الأجل . ومن ثمّ لا يعتبر