الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظّ . وقد يستعمل فيما يظنّ الإنسان أنه يجلب منفعة ، ثم يستجلب به مضرّة .
ويطلق الفقهاء كلمة الكسب على استفادة المال بأي طريق يوصل إليه .
وعلى ذلك قسّموه بحسب مصدره إلى قسمين : حلال مشروع ؛ وهو ما استفيد بسبب جائز شرعا . وحرام ممنوع ؛ وهو ما حصل من سبيل غير مشروع .
وقد ذكر ابن جزي في « القوانين الفقهية » أن المكاسب نوعان : كسب بغير عوض ، وكسب بعوض .
* فأمّا الكسب بغير عوض : فأربعة أنواع الأول : الميراث . والثاني :
الغنيمة . والثالث : العطايا ، كالهبة والحبس . والرابع : ما لم يتملكه أحد ، كالحطب والصيد وإحياء الموات .
* وأما الكسب بعوض : فأربعة :
عوض عن مال ، كالبيع . وعوض عن عمل كالإجارة . وعوض عن فرج ، كالصّداق ، وعوض عن جناية ، كالديات .
ومن جهة أخرى يستعمل الفقهاء كلمة « الكسب » بمعنى « ما حصل بسبب العين ، وليس منها » ككسب العبد ونحوه ، وذلك في مقابلة مصطلح « النماء » الذي يعني نفس الشيء الزائد من العين ، كلبن الماشية وولدها .
* ( المصباح 3 / 195 ، المطلع ص 235 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 114 ، الكليات 4 / 122 ، التوقيف ص 603 ، المفردات ص 648 ، التعريفات للجرجاني ص 97 ، القوانين الفقهية ص 255 ، الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 278 ، منهاج اليقين شرح أدب الدنيا والدين ص 370 ، الاكتساب في الرزق المستطاب ص 16 ، 32 ، 36 ) .
* الكسب الخبيث
يقال في اللّغة : خبث الشيء خبثا وخباثة ، خلاف طاب ، فهو خبيث . قال الراغب : « والخبث : هو ما يكره رداءة وخسّة ، محسوسا كان أو معقولا . . .
وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد ، والكذب في المقال ، والقبيح في الفعال » .
وفي الاصطلاح الشرعي : يطلق الخبيث على الحرام ، وعلى النّجس ، وعلى كريه الطعم والرائحة كالثوم والبصل ، وعلى الرديء والفاسد من القول والعمل .
أما « الكسب الخبيث » فله في الاصطلاح الفقهي معنيان :
أحدهما : الكسب المحرّم ؛ وهو ما كان مصدره عملا أو تصرفا غير جائز شرعا ، كالسرقة والغصب والرّشوة والربا والعقود الفاسدة ومهر البغيّ وحلوان الكاهن ونحو ذلك .
والثاني : الكسب غير الطيّب ، وإن