ابن رجب بقوله : « هو عبارة عمّا يختصّ مستحقّه بالانتفاع به ، ولا يملك أحد مزاحمته ، وهو غير قابل للشمول والمعاوضات » . ومعنى غير قابل للشمول ؛ أي : شمول جميع صنوف الانتفاع . وقال العلائي : الاختصاص ضربان ؛ اختصاص فيما لا يقبل الملك كالجلد النجس قبل الدباغ والكلاب ونحوها . وثانيهما :
اختصاص فيما يقبل الملك ، كالاختصاص في إحياء الموات بالتحجير .
وقال الزركشي : الفرق بين الملك والاختصاص : أن الملك يتعلق بالأعيان والمنافع ، والاختصاص إنما يكون في المنافع ، وبأنّ الاختصاص أوسع ، ولهذا شواهد ، منها أنه يثبت فيما لا يملك من النجاسات كالكلب والزيت النجس وجلد الميتة ونحوه .
ومما يجدر بيانه أنّ هذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة . أما الحنفية فإنهم يسمونه « حقّا » وهو عندهم : عبارة عمّا يختصّ به الإنسان انتفاعا وارتفاقا لا تصرفا كاملا ، كطريق الدار ، ومسيل الماء والشّرب ، وشارع الطريق ، فإنه قد ينتفع المرء بمسيل مائه على سطح جاره وبطريق داره ، ولو أراد أن يتصرّف بالتمليك فيه بيعا أو هبة أو نحوهما لا يمكنه ذلك . قاله القابسي .
* ( المصباح 1 / 205 ، المنثور للزركشي 3 / 234 ، القواعد لابن رجب ص 192 ، الملكية للعبادي 1 / 160 وما بعدها ) .
* اختلاس
الاختلاس في اللغة : أخذ الشيء مخادعة عن غفلة صاحبه . ويزيد الفقهاء على هذا المعنى اللغوي : أخذ الشيء بحضرة صاحبه جهرا مع الهرب به ، سواء جاء المختلس جهارا أو سرّا ، مثل أن يمدّ يده إلى منديل إنسان فيأخذه .
والمختلس لا يقام عليه حدّ السّرقة شرعا . قال بعض الفقهاء : لأنه يأخذ المال على وجه يمكن انتزاعه منه بالاستغاثة بالناس وبالسلطان ، فلم يحتج في ردعه إلى القطع . وقال ابن القيم :
« لأنّ السارق لا يمكن الاحتراز منه ، فإنه ينقب الدور ، ويهتك الحرز ، ويكسر القفل ، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك ، فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا ، وعظم الضرر ، واشتدّت المحنة بالسّرّاق ، بخلاف المنتهب والمختلس ، فإنّ المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس ، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه ، ويخلّصوا حقّ المظلوم ، أو يشهدوا له عند الحاكم . وأما المختلس ، فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره ، فلا يخلو من نوع تفريط ،