الحصين . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن مدلولها اللغوي ، حيث إنهم أرادوا بها : حفظ الشيء وصيانته عن الأخذ .
والإحراز إما أن يكون بحصانة موضعه ، وهو كل بقعة معدّة للإحراز ، ممنوع من الدخول فيها إلّا بإذن ، كالدّور والحوانيت والخزائن والصناديق . وإما أن يكون بحافظ يحرسه .
ويرجع في معرفة الحرز إلى العرف ، إذ لا حدّ له في الشرع ولا في اللغة ، وهو يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات .
أما الإحراز الذي هو سبب للملك شرعا ، فهو عبارة عن وضع اليد على شيء مباح لا مالك له . وهو :
- إما حقيقي ، بوضع اليد حقيقة على الشيء .
- وإما حكمي بتهيئة سببه ، كوضع إناء لجمع ماء المطر ، أو نصب شبكة لأجل الصيد .
* ( المصباح 1 / 157 ، المغرب 1 / 194 ، طلبة الطلبة ص 77 ، ردّ المحتار 3 / 194 ، مغني المحتاج 4 / 164 ، م 72 من مرشد الحيران ، وم 1248 من المجلة العدلية ) .
* إحسان
الإحسان لغة : فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير . وإحسان الشيء : عرفانه وإتقانه .
وذكر الراغب الأصبهاني أنّ الإحسان ضربان :
أحدهما : الإنعام على الغير . فيقال :
أحسن إلى فلان .
والثاني : إحسان في فعله . وذلك أنه إذا علم علما محمودا ، أو عمل عملا حسنا . ومنه قول علي رضي اللّه عنه : الناس أبناء ما يحسنون ؛ أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملون من الأفعال الحسنة .
أما في الاصطلاح ، فيطلق بمعنيين :
أحدهما : في مقام العبودية للّه تعالى ، بمعنى : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك . كما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الفيروزآبادي : « الإحسان من أفضل منازل العبودية ، لأنّه لبّ الإيمان وروحه وكماله ، وجميع المنازل منطوية منها » .
والثاني : في جانب التعامل المالي مع الناس ، بمعنى التبرع والتصرف الذي لا يقصد به تنمية المال ، كالصّدقة والهبة والإبراء والقرض ، وبمعنى الفضل ، الذي هو فوق العدل ، كما جاء في التنزيل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] . قال الكفوي : « الإحسان :
هو أن يعطي المرء أكثر مما عليه ، ويأخذ أقلّ مما له . والعدل : هو أن يعطي ما عليه ، ويأخذ ماله . فالإحسان زائد عليه ، وتحري العدل واجب ،