ويطلق مصطلح « الضرورية الدينية » في مقابل الاستدلالية ، والاجتهادية ، والنظرية ، والكسبية ، التي لا تعرف إلّا بالنظر والاستدلال .
وأحسب أنّ هذا المفهوم مأخوذ من اصطلاح أهل المنطق ، حيث إنهم قسّموا علم العباد إلى قسمين : ضروري ، ونظري . وعرّفوا الضروري بأنه « ما يحصل بدون فكر ونظر في دليل » ، كالعلم بامتناع اجتماع الضدين ، وإدراك معنى لفظ ( الواحد نصف الاثنين ) .
والنظري بأنه « ما احتاج إلى النظر والتأمل » ، مثل إدراك معنى ( الواحد نصف سدس الاثني عشر ) .
* ( كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 880 ، 882 ، شرح اللمع للشيرازي 2 / 1009 ، إيضاح المبهم ص 6 ، الكليات 3 / 143 ، حجية السّنة لعبد الغني عبد الخالق ص 275 ) .
* ضريب
من معاني الضّرب في اللغة : المثل والنوع والجنس والصّنف من الشيء . قال ابن فارس : كأنه ضرب على مثال ما سواه من ذلك الشيء . ثم قال : « والضّريب :
المثل . كأنهما ضربا ضربا واحدا ، وصيغا صياغة واحدة » . ومن ثمّ قيل للسجيّة والطبيعة : ضريبة ؛ كأنّ الإنسان قد ضرب عليها ضربا ، وصيغ صيغة . أما ضرب الأجل : فهو تعيينه وتبيينه .
وفي الاصطلاح الفقهي : يطلق الضّريب على الشريك . قال المناوي :
« الضّريب : هو الشريك - فعيل بمعنى فاعل - لأنّ كلّ واحد منهما يضرب بنصيب فيما يشتركان فيه » . وجمع الضّريب ضرباء .
* ( المغرب 2 / 7 ، القاموس المحيط ص 138 ، معجم مقاييس اللغة 3 / 398 ، الكليات 3 / 137 ، مشارق الأنوار 2 / 56 ، المفردات للراغب ص 506 ، التوقيف للمناوي ص 473 ، كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 872 ) .
* ضريبة
الضّريبة في اللغة والاستعمال الفقهي :
تعني الخراج المضروب ؛ أي المثبت والمقدّر .
قال النووي : ضرب الجزية ؛ أي إثباتها وتقديرها . ويسمى المأخوذ ضريبة ، وجمعها ضرائب . وقد عنى ذلك المناوي في قوله : « والخراج مختصّ غالبا بالضريبة على الأرض » ، وكذا الخوارزمي في تعريفه للمكس بأنه « ضريبة تؤخذ من التجار في المراصد » .
ومن الملاحظ أن مصطلح « ضريبة » قليل الاستعمال في كلام الفقهاء ، وأنّ مرادفاته الدارجة على ألسنتهم وفي مصنفاتهم هي : « الكلف السلطانية » و « النوائب » و « الوظائف » و « الخراج » و « العشور » و « المغارم » و « المكوس » .