صدر حرج ؛ أي ضيّق . ورجل حرج ؛ أي آثم . وذلك لضيق المأثم . وقال الراغب : أصل الحرج : مجتمع الشيئين .
وتصوّر منه ضيق ما بينهما ، فقيل للضيق : حرج ، وللإثم : حرج . أمّا في الاصطلاح الشرعي ، فالذي يستنتج من كلام الفقهاء : أنّ الحرج هو « كل ما أدّى إلى مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال حالا أو مآلا » . وأنّ مرادهم برفع الحرج : إزالة ما يؤدي إلى هذه المشقة المشار إليها .
أما محلّ الرفع والإزالة فهو حقوق المولى جلّ وعلا ، لأنها مبنيّة على المسامحة . ويكون ذلك إمّا بارتفاع الإثم على الفعل الذي يشقّ تركه ، وإمّا بارتفاع الطلب للفعل الذي يشق إتيانه . ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ الحرج مرفوع في التكاليف الشرعية لقوله سبحانه :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج : 78 ] .
* ( المصباح 1 / 155 ، المغرب 1 / 192 ، المفردات ص 161 ، التوقيف ص 273 ، رفع الحرج للدكتور صالح ابن حميد ص 42 - 50 ، الدرّ المنثور للسيوطي 4 / 371 ) .
* حرز
الحرز في اللغة : يعني الحمى . وهو الموضع الحصين . من أحرز الشيء ؛ إذا احتاط في حفظه ، أو إذا جعله في الحرز .
والحرز في الاستعمال الفقهي : هو ما جعل عادة لحفظ أموال الناس وصيانتها ، كالدار والحانوت والصندوق وغير ذلك ، كلّ شيء بحسبه .
قال ابن قدامة : « الحرز : ما عدّ حرزا في العرف ، فإنه لما ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه ، علم أنه ردّ ذلك إلى أهل العرف ، لأنه لا طريق إلى معرفته إلّا من جهته ، فيرجع إليه ، كما رجعنا إليه في معرفة القبض والفرقة في البيع ، وأشباه ذلك » . وقال الخطيب الشربيني : « والمحكّم في الحرز العرف ، فإنه لم يحدّ في الشرع ، ولا في اللغة ، فرجع فيه إلى العرف ، كالقبض والإحياء . ولا شكّ أنه يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات ، فقد يكون الشيء حرزا في وقت دون وقت ، بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها ، وقوة السلطان وضعفه » .
* ( المغرب 1 / 195 ، غرر المقالة ص 243 ، طلبة الطلبة ص 77 ، النظم المستعذب 1 / 366 ، مغني المحتاج 4 / 164 ، المغني 12 / 427 ، فتح القدير 5 / 142 ، الشرح الصغير 4 / 477 ، روضة الطالبين 10 / 121 ، شرح حدود ابن عرفة 2 / 651 ) .
* حرز المثل
المراد به في الاصطلاح الفقهي : « ما لا يعدّ واضع مثل الشيء فيه مضيّعا عرفا » ؛ أي بحسب عادة الناس ، وما