[ مقدمة المولف ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
كثيرا ما تتوفر الحلول بعد طروء المشاكل ، وكثيرا ما تحتل الإبداعات ساحات الامكان البشري بعد سبق المعاناة والحرمانات ، وكثيرا ما تتولد الأفكار الجريئة من رحم الكبت ، وكثيرا ما تتألّق الكلمات المضيئة في زمن الصمت ، وكثيرا ما تمتص اليراعات حبرها من بحيرة الجفاف .
والعلوم الشتى هي نتاج ظروفها وملابسات عصرها ، وهي التي كانت ثمارا لتلك العقول المتميزة والتي كتبت بلغة عصرها وزمانها .
ومع كل زمن من الأزمنة كانت العلوم تدوّن بحسب اصطلاحات وضّاعها ، وكلما تقادم الزمان كان ما هو بديهي عند السابق نظري عند اللاحق ، فبينما يضع السابق مصطلحا شائعا بينه وبين اقرانه ليعبر عن فكرة علمية ما وبالتالي لا يعسر عليه وعلى أقرانه فهم مراميه ومغازيه ؛ كان على اللاحق أن يصرف جلّ وقته بشرح هذا المصطلح أو ذاك ويفنّده ويشبعه توضيحا ؛ وعلاوة على ذلك فإن عليه أيضا أن يقوم بمهمة أخرى وهي شرح العلم نفسه .
فالفارق واضح إذن بين السابق واللاحق ، فالسابق لديه مهمة واحدة وهي شرح العلم المطلوب تحصيله من دون تكبد عناء شرح المصطلح ؛ أما اللاحق فإن عليه مهمة مركبة تقضي بشرح المصطلح وبعدها بشرح العلم .
وهكذا تراكمت هذه الصعوبات وأضحى كل جيل يعنى بالعلم والعلماء وبالكتب يقوم بأدوار أكثر صعوبة ممن سبقه لأن تباعد الفاصل الزمني يجعل المصطلح أكثر تعقيدا .