وغيرها جزاء بما صبرت عنه في الدنيا وحبست قوّتها عن نيل قشورها الكدرة الظلمانية حتى صارت بلبوبها الصافية النورانية . فإنّ النفس كلّما ارتاضت صفت وتنوّرت ، وبحسب صفائها ونورها كانت مخزوناتها الأخروية وذخائرها الغيبية صافية نقيّة نورانية ، فالمراتب والدرجات في الجنّات بحسب المراتب والدرجات في الأشواق والرغبات . ( تفسق ( 7 ) ، 27 ، 16 )
- يجب أن يعلم أنّ الجنّة التي خرج عنها أبونا آدم وزوجته لأجل خطيئتهما غير الجنّة التي وعد المتّقون ، لأنّ هذه لا تكون إلّا بعد خراب الدنيا وبوار السماوات والأرض وانتهاء مدّة عالم الحركات ، وإن كانتا متّفقتين في الحقيقة والرتبة والشرف لكونهما جميعا دار الحياة الذاتيّة ودار البقاء غير متجدّدة ولا متبدّلة ولا دائرة ولا فانية ولا زائلة . ( كتع ، 83 ، 12 )
- اعلم أنّ الجنّة جنّتان : محسوسة ومعقولة كما قال تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( الرحمن : 46 ) وقوله :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
( الرحمن : 52 ) المحسوسة لأصحاب اليمين والمعقولة للمقرّبين وهم العليّون . ( كتع ، 84 ، 2 )
- اعلم أنّ اللّه تعالى عالما غير هذا العالم وهو عالم الآخرة وعالم الباطن وعالم الغيب وعالم الملكوت ، وهذا العالم ، عالم الدنيا وعالم الظاهر وعالم الشهادة والملك والخلق وهو ثابت الآن ومكانهما ليس في ظواهر هذا العالم ، لأنه محسوس وكل محسوس بهذه الحواس ، فهو من الدنيا ، والجنّة من عالم الآخرة ، نعم مكانهما في داخل حجب السماوات ولهما مظاهر في هذا العالم وعليها تحمل الأخبار الواردة في تعيين بعض الأمكنة لهما . ( مظه ، 163 ، 8 )
- العدم الخاص الأول للإنسان هو الجنّة التي كان فيها أبونا آدم وأمّنا حواء
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
( البقرة 35 ) ، فالوجود بعد العدم هو الهبوط منها إلى الدنيا ،
اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
( البقرة : 38 ) والعدم الثاني من هذا الوجود هو الفناء في التوحيد وهي جنّة الموحدين :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
( الفجر : 28 - 30 ) . ( مفغ ، 626 ، 22 )
جنة الأرواح
- ممّا يجب أن تعلم أنّ الجنّة التي أخرج منها أبونا آدم وزوجته لأجل خطيئتهما وهي جنّة الأرواح المسمّاة عند أهل المعرفة والشريعة موطن العهد ومنشأ أخذ الذريّة ، هي غير الجنّة التي وعد المتّقون وهي جنّة البرزخ لأنّ هذه لا يكون لكل أحد إلّا بعد انقضاء حياته الدنيوية بموته ، وللكل إلّا بعد خراب الدنيا وبوار السماوات والأرض ، وانتهاء الحركات وبلوغ الغايات . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 321 ، 2 )
جنة صورية ومعنوية
- بالنسبة إلى الجنّة الصورية والمعنوية ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال :
" الجنة أشوق إلى سلمان من سلمان