79 ، 14 )
- اعلم أنّ هذه الآية دالّة على أنّ الإيمان هو التصديق والاعتقاد بالقلب ، لأنّه تعالى قال :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
( البقرة :
62 ) ثم عطف عليه بقوله :
وَعَمِلَ صالِحاً
( البقرة : 62 ) والعطف يدلّ على المغائرة . ومن حمل ذلك على التأكيد أو الفصل فقد ترك الظاهر بلا حجّة ، وكل موضع يذكر فيه أمر ثم يذكر فيه ما يدخل تحته فهو محمول على التوسّع والمجاز .
( تفسق ( 3 ) ، 455 ، 11 )
- إنّ الإيمان عبارة عن صيرورة النفس بحيث يعرف اللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويعمل بمقتضاه ويسلك بمؤداه ، وينهي النفس عمّا يهواه ويعبد اللّه كأنّه يراه ، وهذا ممّا لا يتيسّر إلّا لنفس زكية وقلب لطيف قابل لتصوير الحقائق ، وأكثر الناس غلبت عليهم الجسمية والكثافة والنفاق والشيطنة ، وكلاهما حجاب ، إلّا أنّ الأول من باب النقص الواقع بسبب التجسّم في أول الفطرة ، والثاني من باب المرض المزمن الطارئ . ( تفسق ( 4 ) ، 21 ، 19 )
- إنّ الإيمان مرتبة من العلم بالمبدأ والمعاد ، والتقوى بموجبه ، والزهد في الدنيا ، والتجرّد عن دار الأضداد ، والرضا بقضاء اللّه ، والتوكّل عليه في كل المواد ، وهي تفتقر إلى قريحة صافية وقّادة ، وقلب خاش خاضع لذكر اللّه ، متشوّق إلى عبوديته متواصل الفكر في طلب الحقّ ، والوصول إلى دار القرار ومنزل المصطفين الأخيار ، فكيف يتصوّر هذه الأمور من قلوب هي كالحجارة أو أشدّ قسوة فلا ينجع فيهم الإنذار ولا ينفع لهم التعليم والتكرار ، بل الإنذار والتعليم إنّما ينفع للقلوب الرقيقة اللطيفة الخاشية للّه ، الطالبة للحق وتذكر الآيات والمعارف .
( تفسق ( 4 ) ، 27 ، 3 )
- إنّ الإيمان أصله الاعتقاد الثابت الجازم وهو ممّا لا يكون للاختيار فيه مدخل ، لأنّه نفس العلم ، والعلم كسائر الأحوال القلبية يحصل بإفاضة اللّه من غير فاعل متوسّط ولا يحصل بالاختيار - كما يحكم به الوجدان الصحيح - ولا يلزم من كونه لا بالاختيار أن يكون حصوله بالإجبار ليكون منافيا لما يستفاد من قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
( البقرة : 256 ) . وذلك لأنّ الروح الإنساني من عالم الأمر ، والتصوّرات الكلّية والاعتقادات اليقينية أمور أمرية موجودة في عالم الأمر وكل ما يكون في عالم الأمر فهو أرفع وأجلّ من أن يكون حصولها بطريق الجبر والاختيار ، بل على سبيل الرضا ، والفعل الحاصل بالرضا ما يكون وجوده عين المشيئة والمحبة والعشق والشوق . ( تفسق ( 5 ) ، 194 ، 10 )
إيمان باللّه
- في معنى الإيمان باللّه : اعلم أنّ المراد به الإيمان بحقيقة اللّه تعالى وحقيقة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر لقوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ