إنزال
- أعلى ضروب الكلام هو الأمر الإبداعي
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر : 50 ) وهو عالم القضاء الحتمي
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء :
23 ) والأوسط هو الأمر التكويني وهو عالم القدر
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر : 49 ) والإنزال هو الأمر التشريعي التدويني
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
( الشورى : 13 ) . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 7 ، 2 )
إنزال القرآن
- إنّ من خصائص إنزال القرآن بما هو كلام اللّه إنّه متى نزل على قلب أحد صار خاشعا متصدّعا من خشية اللّه لقوله سبحانه :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
( الحشر : 21 ) ولما نزل على قلب الرسول صار قلبه خاشعا خاضعا من خشية اللّه ، حتى قال كما هو المروي عنه : " أنا أعلمكم باللّه وأخشاكم منه " . ( تفسق ( 6 ) ، 125 ، 6 )
إنزال الكتب
- أمّا إنزال الكتب فليس من لوازمه الخضوع والخشوع والتخلّق بأخلاق اللّه ، ولذا قيل لو كانت التوراة أنزلت على قلب موسى عليه السلام لا في الألواح ، لعلّه ما ألقى الألواح في حال الغضب ، وما احتاج إلى صحبة خضر عليه السلام ، لتعلّمه العلم كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( الكهف : 66 ، 67 ) .
( تفسق ( 6 ) ، 125 ، 10 )
إنسان
- إنّ وجود الإنسان لم يحدث من اللّه إلّا بعد استيفاء الطبيعة جميع درجات الأكوان ، وطيّها منازل النبات والحيوان ، فيجتمع في ذاته جميع القوى الأرضية والآثار النباتية والحيوانية ، وهذا أول درجات الإنسانية التي اشترك فيها جميع أفراد الناس ، ثم في قوّته الارتقاء إلى عالم السماء ومجاورة الملكوت الأعلى بتحصيل العلم والعمل . ( سري ، 127 ، 2 ) - الإنسان من حيث إنه جمع فيه جميع ما وجد في العالم من أقسام الجواهر والأعراض والبسائط والمركّبات والأرواح والأجسام هو العالم ، ومن حيث أنّه صغر شكله وجمع فيه قوى العالم ، فهو كالمختصر من الكتاب والنسخة الموجزة المنتخبة منه ، لأنّ المختصر الموجز من الكتاب هو الذي قلّل لفظه واستوفى معناه ، والإنسان هو هكذا إذا قابلناه مع العالم ، ومن حيث أنه صفوة العالم ولبابه وخلاصته وثمرته فهو كالزبد من المخيض والدهن من السمسم والزيت من الزيتونة ، ومعرفة اللّه فيه إذا حصلت فكنور المصباح إذا اشتعل الزيت . ( سري ، 134 ، 10 )
- أفضل قوّة فيه ( الإنسان ) التي بها يستحقّ خلافة اللّه في العالم هي القوّة العقلية ، وأشرف صفاتها التي بها يفوق على