أمور جسمانية وصور مادية
- اعلم أيّها السالك إلى اللّه تعالى والراغب في دار كرامته إنّ هذه الأمور الجسمانية والصور المادية جعلها اللّه كلّها مثالات دالّات على الأمور الروحانية القدريّة ، كما إنّها مثالات دالّات على الأمور الرحمانية القضائية التي هي عالم الجبروت وحضرة الربوبية دلالة المعلول على العلّة ، وذي الغاية على الغاية ، ودلالة الناقص على كماله ، والصورة على حقيقتها ومعناها ، لأنّ العوالم كما علمت متطابقة متحاذية حذو النعل بالنعل ، وجميعا منازل ومراحل إلى اللّه تعالى ، وهي أيضا صورة الأسماء الإلهية فإنّ الأسماء على كثرتها وتفصيلها باعتبار مفهوماتها لا باعتبار حقيقتها ووجودها الذي هو أحدي محض لا اختلاف فيه أصلا كما سبق بيانه ؛ فهي إنّما تنزّلت أولا إلى عالم العقول المقدّسة والأنوار المجرّدة الإلهية والعلوم التفصيلية الإلهية ، ثم تنزّلت إلى عالم الصور النفسانية والمثل المقدارية ، ثم إلى عالم الصور المادية وهي ذوات الجهات والأوضاع المكانية ، فكما إنّ النزول والصدور من المبدأ الأعلى على هذا المنوال بهذا الترتيب فكذلك الرجوع والحشر إليه والورود عليه لابدّ أن يكون بتلك الدرج والمراقي على عكس الترتيب النزولي . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 234 ، 21 )
أمور ذهنية صرفة
- اعلم أنّ الأشياء العدميّة والأمور الذهنية الصرفة التي ليست لها ذوات خارجيّة ، ليس لها تنوّع وتحصّل إلّا بما يضاف هي إليه ؛ فالعدم المقيّد بشيء ما إنّما يعقل ويتحصّل في العقل بسبب ذلك الشيء ، ويصحّ لحوق الأحكام والاعتبارات به من حيث هو معقول وثابت في العقل ، فيصحّ أن يحكم عليه بالعلّية والمعلوليّة وغيرهما من الأحكام والأحوال ، فيقال عدم العلّة علّة لعدم المعلول ولا يقال عدم المعلول علّة لعدم العلّة ، وإن علم من عدم المعلول عدم العلّة على سبيل الاستدلال .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 351 ، 3 )
أمور ربانية
- أمّا الأمور الربانية والأشعة الإلهية فهي كأنّها من مراتب علمه الأزلي وعالم قضائه وأمره السرمدي وحجب ربوبيته وسرادقات عزّته لا يبلغ عقول البشر كنهها ، وقد يعبّر عنها في لسان الشريعة بعبارات ورموز لا يفهم مغزاها إلّا من أيّده اللّه بتوفيق خاص وهي المشار إليها في قوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر :
50 ) تنبيها على عدم تجدّدها وتغيّرها وارتفاعها عن عالم الزمان والتغيير .
( تفسق ( 6 ) ، 162 ، 13 )
أمور عدمية
- أولا الإمكان أمر عدمي كما مرّ ، والأمور العدميّة غير صالحة للسببية والتأثير فلا يصلح الإمكان لأن يكون سببا ولا جزء من السبب ، وذلك لأنّ سبب الشيء ما يفيد ثبوت شيء ، والمفيد للثبوت لابدّ