لقيت عدوّا في سبيل اللّه تعالى قاتلت ولم أبال وإن قتلت ، وإن أعطاني اللّه تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعص اللّه تعالى بظلم وميل إلى خلق . فهذه العزيمة قد يصادفها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة ، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردّد وضعف يضادّ الصدق في العزيمة ، فكان الصدق ههنا عبارة عن التمام والقوّة كما يقال : لفلان شهوة صادقة . ( ح 4 ، 411 ، 7 )
صدق في الأعمال
- الصدق في الأعمال ، بأن يكون بحيث لا يدلّ على شيء من الباطن إلا والباطن متّصف به ، ومعناه استواء السريرة والعلانية ، فالماشي على هدوء يدلّ بحكمه على أنه ذو وقار في باطنه ، فإن لم يكن كذلك في الباطن والتفت قلبه إلى أن يخيّل إلى الناس أنه ذو وقار في باطنه فذلك الرياء . وإن لم يلتفت إلى الخلق قلبه ، ولكنه غافل ، فليس ذلك برياء ، ولكن يفوت به الصدق . ( أر ، 179 ، 5 )
صدق في العزم
- الصدق في العزم ، فإن العبد قد يعزم على التصدّق إن رزق مالا ، وعلى العدل إن رزق ولاية ، وعزمه تارة يكون مع ضعف وتردّد ، وتارة يكون جزما قويّا لا تردّد فيه .
فالجزم القويّ يسمّى قويّا صادقا . . .
ودرجات عزم الصديقين في القوة قد تتفاوت ، وأقصاها أن ينتهي إلى الرضاء بضرب الرقبة دون الحقيقة . ( أر ، 178 ، 14 )
صدق في القول
- الصدق في القول في جميع الأحوال ، وما يتعلّق بالماضي والمستقبل والحال . ولهذا الصدق كمالان : أحدهما ، الحذر عن المعاريض أيضا ، فإنه وإن كان صدقا في نفسه . فيفهم خلاف الحق . والمحذور من الكذب تفهيم خلاف الحقّ ، إذ يكتسب القلب صورة معوجّة كاذبة بإزاء كذب اللسان ، وإذا مال وجه القلب من الصحة إلى الإعوجاج لم يتجلّ الحق له على الصحة حتى لا يصدق رؤياه أيضا .
والمعاريض لا توقع في هذا المحذور لأنه صدق في نفسه ، لكن توقع في المحذور .
الثاني ، وهو تجهيل المعنى ، فلا ينبغي أن يفعل ذلك إلا لغرض صحيح ، وكماله الثاني ، أن يرعى الصدق في أقاويله مع اللّه تعالى . ( أر ، 177 ، 19 )
صدق في مقامات الدين
- الصدق في مقامات الدين ، كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكّل والحب وسائر هذه الأمور . فإن هذه الأمور لها مباد ينطلق الاسم بظهورها ، ثم لها غايات وحقائق والصادق المحقّق من نال حقيقتها ، وإذا غلب الشيء وتمّت حقيقته سمّي صاحبه صادقا فيه ، كما يقال : فلان صدق القتال . ويقال :