زيادة
- اختلفوا في أن القرآن هل يشتمل على المجاز فقال بعضهم : " يشتمل " ، وقال بعضهم : " يستحيل " ، وكلا القائلين محقّ ، ولو شرح ما أراده بالمجاز لم يخالفه الخصم الآخر : فإن الحقيقة قد يراد بها الحق وهو ما به الشيء حق في نفسه ، وهو ذات الشيء وحقيقته وماهيته ، ويقابله المجاز ، ويكون تقابل الحقيقة والمجاز بهذا الطريق كتقابل الحق والباطل ، هذا مجاز لا حقيقة له ولا أصل له ، وبهذا المعنى يجب القطع بأن القرآن لا مجاز فيه . وقد يراد بالحقيقة : اللفظ العربي الذي استعمل فيما وضع له ، وفي مقابلته المجاز وهو : اللفظ الذي تجوّز به عن موضوعه واستعمل لا على مقتضى الوضع الأصلي ، وبهذا المعنى يشتمل القرآن على المجاز قطعا . وهذا المجاز : تارة يكون بزيادة ، وتارة يكون بنقصان ، وتارة باستعارة اللفظ من موضوعه لما يشارك الموضوع في المعنى : أما الزيادة فقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى : 11 ) ؛ فإن الكاف للتشبيه في الوضع ، واستعملت - ها هنا - لا على الوجه الموضوع ، فإنها لا تفيد التشبيه أصلا إذ المثل قد أشعر به ، فكانت الكاف إما زائدة أو مؤكّدة ، ووضعها الأصلي أن تكون مفيدة .
وأما النقصان فكقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
( يوسف : 82 ) ، واسأل
وَالْعِيرَ
( يوسف : 82 ) وأسقط منه الأهل ، وهذا وضعه الأصلي أن يقتضي أن يكون المسؤول - فيه - القرية والعير لا الأهل المحذوف . وأما الاستعارة فكقوله :
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
( الكهف : 77 )
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
( آل عمران :
54 ) ، و
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
( البقرة : 15 ) ،
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
( الفتح : 6 ) ، و
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
( الكهف : 29 ) ، و
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
( المائدة :
64 ) ، فالسرادق في النار ، والنار في الحرب ، والغضب والسخط والمكر والاستهزاء في حق اللّه ، والإرادة في حق الجدار : كل ذلك مستعار لا على الوضع الأصلي ، فهذا مما لا يجحد . ( أس ، 35 ، 2 )
زيت
- الروح القدسي النبوي والمنسوب إلى الأولياء إذا كان في غاية الإشراق والصفاء وكانت الروح المفكّرة منقسمة إلى ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه ومدد من خارج حتى يستمرّ في أنواع المعارف ، وبعضها يكون في شدّة الصفاء كأنه يتنبّه بنفسه من غير مدد من خارج ، فبالحريّ أن يعبّر عن الصافي البالغ الاستعداد بأنه يكاد زيته يضيء ، ولو لم تمسسه نار ؛ إذ من الأولياء من يكاد يشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء ؛ وفي الأنبياء من يكاد يستغني عن مدد الملائكة . ( مش ، 86 ، 9 )
- الروح الفكري فمن خاصيته أن يبتدئ من أصل واحد ثم يتشعّب شعبتين ثم كل شعبة شعبتين ، وهكذا إلى أن تكثر الشعب