في أوّل كلامه أن الباطل ظاهر جليّ والحقّ والقائلين به من بين طلّاب الجهل أفراد وآحاد ليهوّن عليه التميّز عن العامّة في إنكار نظر العقل وظواهر ما ورد به النقل . الخامس إن رآه نافرا عن التفرّد عن العامّة فيقول له إنّي مفش إليك سرّا وعليك حفظه ، فإذا قال نعم قال إنّ فلانا وفلانا يعتقدون هذا المذهب ولكنّهم يسرّونه .
ويذكر من الأفاضل من يعتقد المستجيب فيه الذكاء والفطنة . وليكن ذلك المذكور بعيدا عن بلده حتّى لا يتيسّر له المراجعة كما جعلوا الدعوة بعيدة عن مقرّ إمامهم ووطنه ، فإنّهم لو أظهروها في جواره لافتضحوا بما يتواتر من أخباره وأحواله .
السادس أن يمنّيه ظهور شوكة هذه الطائفة وانتشار أمرهم وعلوّ رأيهم وظفر ناصريه بأعدائهم واتّساع ذات يدهم ووصول كلّ واحد منهم . ( فض ، 6 ، 9 )
حيلة التعليق
- أمّا حيلة التعليق فبأن يطوى عنه جواب هذه الشكوك إذا هو استكشف فيها ولم ينفس عنه أصلا بل تركه معلّقا ومهولا للأمر عليه ومعظّما ، وقائلا له لا تعجل فإن الدين أجلّ من أن يعبث به وأن يوضع في غير موضعه ويكشف لغير أهله هيهات هيهات . . . ثم يقول له لا تعجل إن ساعدتك السعادة سبقت إليك ، أما سمعت قول صاحب الشرع إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . وهكذا لا يزال يشوّقه ثمّ يدافعه حتى إن أعرض عنه واستهان به وقال ما لي ولهذا الفضول وكان لا يحيك في صدره حرارة هذه الشكوك قطع الطمع عنه ، وإن رآه متعطّشا إليه وعده في وقت معيّن وأمره بتقديم الصوم والصلاة والتوبة قبله وعظّم أمر هذا السرّ المكتوم ، حتى إذا وافى الميعاد قال له : إن هذه الأسرار مكتومة لا تودع إلا في ستر محصّن فحصّن حرزك واحكم مداخله حتى أودعه فيه .
فيقول المستجيب وما طريقه فيقول أن آخذ عهد اللّه وميثاقه على كتمان هذا السرّ ومراعاته عن التضييع فإنّه الدرّ الثمين والعلق النفيس ، وأدنى درجات الراغب فيه صيانته عن التضييع وما أودع اللّه هذه الأسرار أنبياءه إلّا بعد أخذه عهدهم وميثاقهم . ( فض ، 5 ، 1 )
حيلة التلبيس
- أمّا حيلة التلبيس فهو أن يواطئه على مقدّمات يتسلّمها منه مقبولة الظاهر مشهورة عند الناس ذائعة ، ويرسخ ذلك في نفسه مدة . ثم يستدرجه منها بنتائج باطلة ، كقوله : إن أهل النظر لهم أقاويل متعارضة الأحوال متساوية ، وكل حزب بما لديهم فرحون . والمطّلع على الجوهر : اللّه . ولا يجوز أن يخفى اللّه الحق ، ولا يوجد أحد ( . . . ) كل الأمر إلى الخلق يتخبّطون فيه خبط العشواء ويقتحمون فيه العماية العمياء ، إلى غير ذلك من مقدّمات ( . . . ) مستعضلة . ( مظ ، 32 ، 9 )