الخير لإنسان آخر ، لأجل ذلك الآخر ، لا لأجل نفسه . فتكون له ملكة داعية إلى فعل الخير لذلك الآخر . والصديق هو الذي يحب ويحب معا ، ويشارك في السرّاء والضرّاء ، لأجل صديقه ، لا لأجل نفسه .
وإنما يظهر صدق الصداقة عند الارتياح لما يسر الصديق والاغتمام لما يسوءه .
لأن العدو بالضدّ . والمحبّبون إليك من الناس هم المحسنون إما إليك ، أو إلى من منك بسبب ، وخصوصا إذا توالى الجسيم من إحسانهم عن طيب نفس ، وطلاقة ، من غير استثقال . وكذلك الذين يرتجى مثل ذلك فيهم . ( شخط ، 135 ، 11 )
- أما أنواع الصداقة فثلاثة : أولاها الصحبة ، وهي حالة تتأكّد بين اثنين لطول التشاهد ؛ وثانيها الأنس ، وهو الالتذاذ بالالتقاء ؛ وثالثها الوصلة ، وهي المشاركة ، إما في القرابة كالمصاهرة ، وإما في النعمة كالمهاداة . ( شخط ، 137 ، 13 )
صدر ورئة
- والصّدر والرّئة آلات النّفس * فإن يصحّا فالحياة في حرس
وإن تنكّب عن سوى أفعالها * فنار ذاك القلب في اشتعالها
والصّدر مهما يعتريه من مرض * فنفثه دليله فهو عرض
إن عدم النّفث فذلك ابتدأ * لأنّ حال النّضج فيه ما بدا
( أجط ، 38 ، 18 )
صدق
- الصدق هو أن يواطئ ( الإنسان ) باللسان الذي هو الآلة المعبّرة عمّا في الضمير مما يخبر به وعنه حتى لا يصير أمر ما في ضميره مسلوبا بلسانه ولا مسلوبا في ضميره واجبا بلسانه ، فيزيل بذلك الأمور عن حقائقها ويبطل به أحكاما يكون تعلّقها به واجبا . ( رحط ، 143 ، 15 )
- إنّا إذا قلنا للخير إنّه خير ، صدقنا ، وإذا قلنا إنّه ليس بشر ، صدقنا . لكن صدقنا عليه في قولنا : إنّه خير ، صدق تام في ذاته ، وصدقنا عليه في قولنا : إنّه ليس بشر ، صدق عليه في أمر ليس بذاته .
( شعب ، 127 ، 12 )
- الصدق لا ينتج نقيض نتيجة الصدق ، ولا يوجب مقاومة قياس الصدق . ( شجد ، 19 ، 11 )
صدق في الأعراض
- إنّما يلزم الصدق في جميع الأعراض إذا لم تكن متباينة الأجناس العالية والوسطى ، فحينئذ لا تنفذ حيلة المغالطة . ( شسف ، 92 ، 7 )
صدور الفعل عن الواحد
- إذا كان كون وفساد ، فيجب أن تصدر أفعال شتّى ؛ ولا يصدر عن الواحد من حيث هو واحد أفعال شتّى . فيجب أن يصدر عن ذاته فعل واحد به الحفظ ؛ ويصدر عنه بالعرض وبما يتّفق من قربه وبعده ومحاذاته وانحرافه - أفعال شتّى ، فيكون يفعل بذاته الحفظ ، وبالعرض