تعرفه ، ولم تعلم أنه هو الفيلسوف مثلا ، فإن هذا المشاهد ما لم يسبق علمك به لم يمكنك أن تقول : إنه هو ذلك الشيء الذي أعرفه . ( كتع ، 125 ، 11 )
- الآلة إنما جعلت للشيء ليكتسب بها ما هو له بالقوة ، لا بالفعل ، وشعور الذات بالذات لم يكن قط بالقوة ، بل هي مفطورة عليه ، وذات الإنسان ذات شاعرة ، فشعورها بذاتها بالطبع لها . فإذا كان كذلك لم يكن باكتساب وإذا لم يكن باكتساب لم يكن بآلة . ( كتع ، 126 ، 12 )
- الشعور بالذات لا يصحّ أن يكون بآلة جسمانية ، ويجب أن يكون الشاعر بها والمشعور واحدا ، ويكون شيئا أحديّا مجرّدا ، ويجب أن يكون الشعور بالذات يدرك بالذات ، لا بغيرها . بل كلما فرضت أنك قد علمت ذاتك وأنه حصل لك علمك بذاتك بآلة من الآلات ، وجب أن يكون قد سبق علمك بذاتك . فإنك ما لم تعرف ذلك لم تعلم أن هذا الذي أدركته ، كما إنك إذا لم تعرف شخصا ما بأحواله وصفاته وعلاماته فإذا شاهدته جمعت بينه وبين تلك الأحوال والصفات لم يمكنك أن تقول : قد أدركته . ( كتع ، 127 ، 1 )
- إذا شعرنا بذاتنا فمعناه أن الشاعر هو المشعور به ، وإذا شعرنا بغيرنا فمعناه أن الشاعر غير المشعور به ، وإذا حصلت صورة أخرى للشاعر بذاته في آلته أو في ذاته غيره بالعدد لم يعلم أنه غير صورة ذاته إلّا بمقايسة بينها وبين مثل لها ، ولا يصحّ البتّة أن يحصل للشاعر بذاته صورة أخرى له غيره بالعدد . ( كمب ، 155 ، 16 )
- سئل ( ابن سينا ) : ما يدرينا أن شعورنا بذاتنا هو تعقّلنا لها ؟ فعسى هو إدراك آخر لا يقتضي ذلك الإدراك أن تكون حقيقة ذاتنا حاصلة لنا ، بل هو أثر على لون ما حاصل لنا من ذاتنا ، فلا يكون ذلك الأثر هو بعينه حقيقة الذات ، فلا يمتنع أن تكون لنا حقيقة وجود يحصل منها لنا أثر فنشعر بذلك الأثر ، فلا يكون الأثر هو الحقيقة ، فلا يكون قد حصل لنا ذاتنا مرّتين ؟
الجواب : من لا يتصوّر حقيقة ماهيّته فليس يعقل ماهيّته ، وليس الإدراك إلّا تحقّق حقيقة الشيء من حيث يدرك ، وهو معنى الشيء بالقياس إلى لفظه . وقوله : يحصل لنا أثر فنشعر بذلك الأثر - لا يخلو إما أن نجعل الشعور نفس حصول الأثر ، أو شيئا يتبع حصول الأثر . فإن كان نفس حصول الأثر ؛ فقوله : " فنشعر بذلك الأثر " لا معنى له ، بل هو اسم آخر أو قول آخر مرادف . وإن كان الشعور شيئا يتبعه هنالك يكون حصول معنى ماهية الشيء أو غيره .
فإن كان غيره فيكون الشعور هو تحصيل ما ليس ماهية الشيء ومعناه ، وإن كان هو هو فتكون ماهية الذات تحتاج في أن تجعل لها ماهية الذات إلى أثر آخر به تحصل ماهية الذات فتكون لم تكن ماهية الذات فحصّلها الأثر ، فليست متأثّرة ، بل متكوّنة . وإن كان ماهية الذات تحصل ثانيا بحال أخرى من التجريد أو نزع بعض ما يقارنه من العوارض أو زيادة تنضاف إليها فيكون المعقول هو ذلك الذي بحال
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 577
مساهمون: جيرار جهامي
ص٥٧٧