يسبق كل حركة تصوّر حتى يصبح وجودها . فالتصوّر يجب أن يتخصّص بذاته ، ولا شيء يسبقه يكون سببا لتخصّصه أو يكون مخصّصا له ، والأشياء الحادثة سببها الحركة لا محالة . ( كتع ، 461 ، 5 )
تصوّر عقلي بسيط
- التصوّر البسيط العقلي هو أن لا يكون هناك تفصيل ، لكن يكون مبدأ للتفصيل والترتيب : مثلا إذا عرفت أن الله تعالى ليس بجسم قبل أن تأخذ في تفصيل البرهان عليه فما لم يكن عندك اليقين بأنه ليس بجسم لم يشتغل بتفصيل البرهان عليه . وربما برهن على هذا بالشكل الأول أو بالثاني أو بالقياس الشرطي ، لكن ما لم يكن عندك مبدأ تصير به النفس خلّاقة للبراهين المفصّلة ، لم تكن النفس أن تأتي بالبرهان عليه ، ذلك المبدأ هو التصوّر البسيط العقلي . وهذا هو الملكة المستفادة من واهب الصور ، وتخرج به عقولنا من القوة إلى الفعل . ( كتع ، 282 ، 3 )
تصوّر المعقولات
- إنّ تصوّر المعقولات على وجوه ثلاثة :
أحدها التصوّر الذي يكون في النفس بالفعل مفصّلا منظّما ، وربما يكون ذلك التفصيل والنظام غير واجب ، بل يصحّ أن يغيّر ، مثاله أنّك إذا فصّلت في نفسك معاني الألفاظ التي يدلّ عليها قولك : كل إنسان حيوان ، وجدت كل معنى منها كليّا لا يتصوّر إلّا في جوهر غير بدني . . .
والثاني أن يكون قد حصل التصوّر واكتسب ، لكن النفس معرضة عنه ، فليست تلتفت إلى ذلك المعقول ، بل قد انتقلت عنه مثلا إلى معقول آخر ، فإنّه ليس في وسع أنفسنا أن تعقل الأشياء معا دفعة واحدة . ونوع آخر من التصوّر وهو مثل ما يكون عندك في مسألة تسأل عنها ممّا علمته أو مما هو قريب من أن تعلمه فحضرك جوابها في الوقت ، وأنت متيقّن بأنك تجيب عنها مما علمته من غيره أن يكون هناك تفصيل البتّة . ( شنف ، 213 ، 18 )
تصوّر وتصديق
- إنّ الشيء قد يعلم تصوّرا ساذجا ، مثل علمنا بمعنى اسم المثلث ، وقد يعلم تصوّرا معه تصديق مثل علمنا أن كل مثلث فإنّ زواياه مساوية لقائمتين . ( أشم ، 182 ، 2 )
- كل تصديق فيكون مع تصوّر ، ولا ينعكس . ( شغم ، 17 ، 14 )
- العلم المكتسب بالفكرة والحاصل بغير اكتساب فكريّ قسمين : أحدهما التصديق والآخر التصوّر ، وكان المكتسب بالفكرة من التصديق حاصلا لنا بقياس ما ، والمكتسب بالفكرة من التصوّر حاصلا لنا بحدّ ما . ( شبر ، 3 ، 11 )
- إنّ التصديق لا يكون إلّا بالتصوّر ، فمسلّم لا على أنّ ذلك التصوّر من جهة البرهان ، بل التصديق هو الذي هو من جهة