* تأوبني دائي القديم فغلّسا
والشواهد على هذا أكثر من أن تحصى ، والبيت الخامس عليه رونق الإحسان ، والصنعة فيه كأنها مفقودة ؛ للطبع المتدفق ، والماء المترقرق .
هامش
- حين حضرته الوفاة :
رب خطبة محبرة ، وطعنة مسحنفرة ، وجفنة متعنجرة تبقى غد بأنقرة ، قال الكلبي : هذا آخر شيء تكلم به ثم مات .
[ قلت : محبرة : أي مهذبة . ومسحنفرة : أي نافذة . ومتعنجرة : أي يسيل ودكها ]
قال أبو عبد اللّه الجمحي : كان امرؤ القيس ممن يتعهر في شعره ، وذلك قوله :فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعوقال :سموت إليها بعدما نام أهلهاوقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها واستحسنها العرب ، واتبعته عليها الشعراء من استيقافه صحبه في الديار ، ورقة النسيب وقرب المأخذ ، ويستجاد من تشبيه قوله :كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي. . . وقد أجاد في صفة الفرس :مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل. . . ومما يعاب عليه من شعره قوله :إذا ما الثريا في السماء تعرضت * تعرض أثناء الوشاح المفصلوقالوا : الثريا لا تعرض ، وإنما أراد الجوزاء فذكر الثريا على الغلط ، كما قال الآخر : « كأحمر عاد » .
وإنما هو : « كأحمر ثمود » . وهو عاقر الناقة .
. . . وأقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فضلوا الطريق ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء إذا أقبل راكب على بعير ، وأنشد بعض القوم :لما رأت أن الشريعة همها * وأن البياض من فرائضها دامي
نممت العين التي عند خارج * يفيء عليها الظل وعرمضها طمي( قلت : العرمض الطحلب يكون على وجه الماء ) .
فقال الراكب من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس ، فقال . واللّه ما كذب ، هذا خارج عندكم وأشار إليه فمشوا على الركب فإذا ماء غدق ، وإذا عليه العرمض والظل يفيء عليه فشربوا وحملوا ، ولولا ذلك لهلكوا .