ما ضر لو حيّيتني بتحية * أو لم تمنيني الوصال فعلّلا
أمعذّبي بدلاله وملاله * أأنت مثلي بالجفا اتبتلا
/ [ 168 / أ ] يا سائلي عن حالتي في حبه * ونحول جسمي والضنا تكفي البلا « 1 »
هامش
( 1 ) الضنى : من مراحل الحب ، وهو يصيب المحب والمحبوب على حد سواء وإصابته المحب أقوى من أصابته المحبوب إذا كان المحبوب لا يبادل المحب المشاعر نفسها أو بعضا منها .
وعن الضنى يقول ابن حزم في طوق الحمامة ( ص 100 ) : ولا بد لكل محب صادق المودة ممنوع الوصل إما ببين وإما بهجر وإما بكتمان واقع لمعنى من أن يؤول إلى حد السقام والضنى والنحول ، وربما أضجعه ذلك .
وهذا الأمر كثير جدّا موجود أبدا ، والأعراض الواقعة من المحبة غير العلل الواقعة من هجمات العلل ويميزها الطبيب الحاذق والمتفرس الناقد ، وفي ذلك أقول :يقول لي الطبيب بغير علم * تداوى فأنت يا هذا عليل
ودائي ليس يدر به سوائي * ورب قادر ملك الجليل
أأكتمه ويكشفه شهيق * يلازمني وإطراق طويل
ووجه شاهدات الحزن فيه * وجسم كالخيال ضن نحيل
وأثبت ما يكون الأمر يوما * بلا شك إذا صح الدليل
فقلت له : أبن عني قليلا * فلا واللّه تعرف ما تقول
فقال : أرى نحولا زاد وجدا * وعلتك التي تشكو ذبول
فقلت له : الذبول تعلّ منه * الجوارح وهي حمّى تستحيل
وما أشكو لعمر اللّه حمى * وإن الحرّ في جسمي قليل
فقال : أرى التفاتا وارتقابا * وأفكارا وصمتا لا يزول
وأحسب أنها السوء فأنظر * لنفسك إنها عرض ثقيل-