ألا أنني بينهم يا سادة ربيتهم على امتثال أمري ، ورقصتهم على طاري وزمري . أين أنت يا قطيش الأفطم ؟ وأنت يا دبوس الأظلم ؟ أين هو طبق الورد ، وسوار ، وعكرش وعنابة ، والشهالة ؟ فيجاوبه الكلاب بالعويّ ، وترقص على الإيقاع السوي .
فيقول : اغتنموا دعاء الكلاب وأعينوه يا ذوي الألباب ، واستعينوا بأولي الكسر / [ 130 / أ ] والعظام ، فنحن ضيوفكم ، وضيف مثلكم ما يضام . فيخرج الوحش والدّبة ، وعصابته والركبة ، ويضرب بها ضرب النواقيس ، ويقول الزمر يا خميس ، وينشد ويقول :
صحية الدّب علمتني الكفاحا * وأرتني من الفساد صلاحا
هامش
- الناس ، واستوحش من السباع ، وكره الغياض ، وألف المجالس والديار ، وكيف يكون كذلك وهو لا يرض لنفسه بالنوم ، والربوض على الأرض وهو لا يرى بساطا ولا وسادة إلا علاها وجلس عليها ، وأيضا فهو لا يجد إلى كل موضع جليل نظيف سبيلا فيقصر عنه وتراه متخيرا أبدا أرفع المواضع في المجلس وما يصونه صاحبه . قلت ( أي المؤلف ) : والكلب يعرف صاحبه وهو والسنور يعرفان اسميهما ، ومواضع منازلهما ويألفان موطنهما ، وإذا طردا رجعا وإذا أجيعا صبرا ، وإذا أهينا احتملا .
وللكلب أيضا فضائل : إتيانه وجه صاحبه ونظره إليه في عينيه ، وفي وجهه وحبه له ، ودنوه منه حتى ربما لاعبه ولاعب صبيانه بالعض الذي لا يؤلم ولا يؤثر وله تلك الأنياب التي لو أنشبها في الشجر لأثرت ، قال بعض الشعراء :أيها الشانئ الكلب أصغ لي * منك سمعا ولا تكونن حبسا
إن في الكلب فاعلمن خصالا * من شريف الفعال يعددن خمسا
وحفظ سر من كان محسنا ووفاء * للذي يتخذه حربا وحرسا
وأتباع لرحله ، وإذا ما * صار نطق الشجاع للخوف همسا
وهو عون لنابح من بعيد * مستجيرا بقربه حين أمساقال أبو بكر الصديق : إن الرجل في البادية إذا ضل الطريق وهاله الليل نبح نباح الكلاب لتنبح كلاب الحي ، فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحي .
وقال في صفحة ( 25 ) :
ومما يدل على قدر الكلب كثرة ما يجري على ألسنة الناس بالخبر والشر والمدح والذم حتى ذكر في القرآن وفي الحديث وفي الأشعار والأمثالة حتى استعمل على طريق الفأل والطيرة ، والاشتقاقات للأسماء فمن ذلك : أكلب بن ربيعة . ومكلب بن ربيعة بن نزار . وكليب بن يربوع . ومكالب بن ربيعة بن قذار . وكلاب بن بربوع . ومثل هذا كثير .