هامش
- وقال بعضهم : من ظن أنه وجد صديقا صدوقا فاقطع أنه مجنون .
وقال آخر : من قال : أنه رأى صديقا صادقا ، فاختم على أنه كذاب .
وقال بعضهم :صاد الصديق ، وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
وقد تحدث قوم باجتماعها * وما أظنهما كانا ولا اجتمعاوقيل لبعضهم : ما معنى الصديق ؟ . فقال : لفظ بلا معنى . وقيل لأعرابي : كيف أنسك بالصديق ؟
فقال : وأين الصديق ؟ بل أين الشبيه بالشبيه بالصديق ؟ واللّه ما يوقد نار الضغائن والذّحول ( الثأر ) في الحي إلا الذين يدعون الصداقة ويعانون النصيحة ، وهم أعداء في مسوك الأصدقاء .
وقيل لأبي النضر : لم لا تتخذ الأصدقاء ؟ قال : حتى أتفرغ من الأعداء ، وأطلب صديقا من الجن ، فإنه قد أعوزني في الإنس . . . ولبعضهم :سمعنا بالصديق ولا نراه * على الأيام يوجد في الأنام
وأحسبه محالا أو ردوه * على وجه المجاز من الكلامويقول في الفصل السادس تحت عنوان : أن الكلاب خير من كثير ممن يلبسون الثياب ( ص 41 ) :
قال بعض الحكماء : من كان فيه ست خصال فهو إنسان كامل ، وإن عدم واحدة منهن فقد عدم سدس الإنسانية ، وإن عدم الكل فليس بإنسان ، وهي الإلف ، والحياء ، والعقل ، والأنفة ، والشكر ، والرجاء . قيل : وهذه كلها مجتمعة في الكلب .
أما الألف : فإنه يضرب ويجفي ويقصي ولا يزداد إلا قربا ودنوّا من أصحابه ، وكفى شرفا قصة أهل الكهف . وقال الشاطبي :وقد قيل : كن كالكلب يقصيه أهله * وما يأتلي في نصحهم متبذلاوأما حياؤه وعقله : ففي قبوله الأدب وتصرفه عند الإشارة وغيرها .
وأما شكره : ففي صبره على فقد صاحبه إذ هو يصحبه ، وإن لم يجد ما يقوته ، ولا يتركه وينزع إلى المواضع التي يجد فيه الخبز .
وأما رجاؤه : ففي بصبصته بذنبه وتملقه .
ويقول المرزباني في كتابه الشهير : « فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب » ص 26 : والكلب أيدك اللّه ، منافعه كثيرة فاضلة على مضاره ، بل هي غامرة لها وغالبة عليها ، ولم يزل القضاة ، والفقهاء ، والعباد ، والولاة والنساك الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا ينكرون اتخاذها في دورهم مع ذلك يشاهدونها في دور الملوك ، فلو علموا أن ذلك يكره لتكلموا ونهوا عن اتخاذها بل عندهم أنهم إذا قتلوا الكلب كان فيه عقوبة وأن من كان أمر يقتلها في قديم الزمان إنما كان لمعنى ، ولعله ، وأن هذه الكلاب بمعزل عن تلك .
وقال عمر بن الخطاب : من لا يعرف الأمور يقول : إن الكلب من السباع ، ولو كان كذلك ما ألف -