ولو أني غصصت في البيت وحدي * متّ صبرا وما درى الناس ما بي
لي عدو يقوم مني بلا رجل * شبيه المحيرّ المرتاب
باكيا كالمصاب أبكي عليه * وعناء إصلاح حالي المصاب
كل يوم أبكيه جلدا عليه * وعلى تلكم الأمور الصّعاب
طالما بت في السماعات إلّا * لقبوني باللائط الدباب
ولعمري قد كنت ألتمس الدّبّ * وآلاته معي في جرابي
مثل درج وإبرة ، وخيوط * ومقصي وبيضة وتراب « 1 »
وعشقت الصغار ، ثم تصاغرت * إلى أن رجعت في الكتاب
كل ظبي يميت عاشقه بكرا * إذا ما سقاه خمر الرصاب
وتمهرت في الحراف إلى * أن صرت فيه إمام لعب الكعاب
ثم قامرت بينهم بنوى التمر * وبالدّك تارة والطاب
ولعب الحمام فيهم فكم حزت * بصيد من طائر قلّاب
كنت كالفأر في فسادي فما أبرح * فيهم أدور في الأثقاب
ولقد كنت قبل ذلك مغرا * بكتابات عاهرات القحاب
كم مرام فهمته حين وافت * مع رسول ببيضة وسداب
فوعدت الجواب سرّا وأوعدت * أن أزور الحبيب بعد الغياب
وتقنعت كالنساء وتأزرت * وغطيت لحيتي بنقابي
ثم وافيتها عشاء فقالت : * هذه بنت جارنا القصّاب
هامش
( 1 ) ما عدّد من آلات أو أدوات إنما هي من الأدوات التي يستخدمها الدباب ليستعين بها في دبه على فريسته ليلا ؛ فالجراب هو الوعاء الذي يحتوي على جمع أدوات الدب والدرج هو العلبة التي يحتفظ فيها الدباب بأدواته الدقيقة كالإبرة وغيرها ، والإبرة هي بمثابة الدبوس الذي يشيك به الدباب بينه وبين المدبّ عليه ، والخيط هو ما يهتدي به المدبّ إليه في ظلمة الليل والمقص هو ما يقرض به ثوبه أو سرواله عند الفعل ، والتراب هو ما يختبر به ما إذا كان قد نام أم لا ، أو لينقلب المرء بنثره عليه على وجهه أو على جنبه إن كان نائما على ظهره .