ومسلمة الوجيه العق سلاحي * لندمان أتاه بالتخري
فيقول الأمير وصال : وما قصة المذكور ؟ فيقول صرّبعر : هذا الوجيه العق سلاحي من بلدة تسمى : العق سلاح من بلاد اصفع كنا المتاخمة لسبس . كان جبارا عاتيا ، وله نديم من بلاد أصفع كنا / [ 36 / أ ] يسمى الكم بما استي ، من أكاريد جبل سف خف ، فاصطبحا يوما ، فقال : أريد اليوم أسمع ما لا سمعته ، وآكل ما لا أكلته ، وأرى ما لا رأيته .
فقال له نديمه الكم بما استي : لي الأمان وأفعل ذلك ؟ فأمنه . فقال له : شواربك في استي يا قواد ، فهذا ما لا سمعته .
ثم كشف عن فقحته « 1 » ، فقال : أبصر وجهك في هذه المرآة ، فهذا ما لا رأيته .
ثم خري بين يديه فقال : كل خراي فهذا ما لا أكلته . فضحك حتى وقع على الأرض وبال / [ 36 / ب ] عليها وعفا عنه . فيقول الأمير وصال : العفو عن هفوات النديم من شيم الكريم .
ثم يقول الأمير وصال : رب بيان بسط عذرا . وإن من البيان لسحرا والعفو عن الخلائق ، يوجب عفو الخالق ، والقول السليم آفته من الذهن السقيم .
وأفواه الشعراء تمج الشهد وفيها إبر النحل وطالما أفضت إلى الحقد والدجل والبدايا ، والقرايح مرايا يستطيع فيها ما يقابلها من المزايا .
والأفكار جمر يتوقد لا يخبو إلّا إذا خفا ضوء الفرقد « 2 » ، / [ 37 / أ ] يفوح بما تلقيه
هامش
( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب في مادة « فقح » :
والفقحة معروفة ، قيل : هي حلقة الدبر وقيل : الدبر الواسع ، وقيل : هي الدبر بجمعها ، ثم كثر حتى سمي كل دبر فقحه ، قال جرير :ولو وضعت فقاح بن نمير * علي خبث الحديد إذا لذابا( 2 ) الفرقد هو نجم من نجوم السماء اللامعة ، ويقول ابن منظور في لسان العرب ( ص : 3402 ) :
والفرقدان : نجمان في السماء لا يغربان ولكنهما يطوفان بالجدي .
وقيل : هما كوكبان قريبان من القطب .
وقيل : هما كوكبان بنات تعيش الصغري ، يقال : لأبكينك الفرقدين ( حكاه اللحياني عن الكسائي ) أي طول طلوعهما .
قال : وكذلك النجوم كلها تنتصب على الطرف كقولك : لأبكينك الشمس والقمر ، والنسر الواقع ، كل هذا يقيمون فيه الأسماء مقام الظروف .
قال ابن سيدة : وعندي أنهم يريدون طول طلوعها فيحذفون اختصارا واتساعا . -