المطبوع .
فجلت في ميدان خلاعتي ، وأجبت سؤالك لساعتي ، وصنفت لك من باب المجون والأدب العال لا الدون ، ما إذا رسمت وبوبت مقصوصة ، وخلوت بالجمع ، وجلوت الستارة بالشمع ، رأيته بديع المقال ، يفوق في الحقيقة ذاك الخيال ، فإذا دعيت إلى مجلس السرور ، فأخرج طيف الخيال مكان القور ، واستبدي بالنشيد وغنّ في الرست هذا / [ 3 / أ ] القصيد :
خيالنا هذا الأهل الرتب * والفضل والبذل وأهل الأدب
حوى فنون الجد في هزله * وزاد حسنا وأتى بالعجب
فانظره يا من فهمه ثاقب * فإنّ فيه للعرفان أدنى سبب
إذ قام فيه ناطق واحد * عن كل شخص ظاهر واحتجب
مذاهب الفضل به جمّة * فتنقطوه سادتي / [ 3 / ب ] بالذهب
ترجمة طيف الخيال الذي * حكى هلالا طالعا بالحذب
فإذا فرغ الرّيّس من هذا الإنشاد ، يشرع فيما بثا وشاد :
نادى : يا طيف الخيال ، يا كامل الخصال ، فيخرج شخص أحدب ، وينقض كالبازي الأشهب ، فيسلم سلام القادم ويقف مطرقا كالواجم ، فيرد الريّس عليه السلام ، ويلقاه بالمدح قبل الكلام .
شعر :
قسما بحسن قوامك الفتان * يا أوحد الأمراء في الحدبان
أنت الحسام زهي ببرشق حدبة * فاقت على الخطّية المّران
يا مخجل الغصن الرطيب إذا * مشى من حدبتيه يمس بالرّمال
يا مخجلا شكل القضيب بقده * حاشاك أن تعزى إلى نقصان
ما عاب قامتك الحسود جهالة * إلا أجبت مقاله ببيان
/ [ 4 / ب ] هل يحسن الجودان إلّا أن * كداته في حلبة الميدان
أم هل برأس المتن إلا ردفه حسنا * فكيف بمن له ردفان
ولنعم أسنمة الجمال وجملها * ذات الجمال بملتقى الأضغان