والمشهور أنها له ، يقول فيها :
عتّقت حتّى لو اتصلت * بلسان ناطق وفم
لاحتسبت في القوم مائلة * ثمّ قصّت قصّة الأمم
قرعتها بالمزاج يد * خلقت للكأس والقلم
في ندامي سادة زهر * أخذوا اللّذات عني أمم
فتمشّت في مفاصلهم * كتمشي البرء في السّقم
فعلت في البيت إذ مزجت * مثل فعل النّار في الظّلم
/ [ 42 / ب ] فاهتدى ساري الظّلام بها * كاهتداء السّفر بالعلم
وليكن هذا المقدار من شعره كافيا في هذا المختصر ، ولو أردت الإطالة لأتيت بكل
هامش
-أوالب أنت في العرب * كمثل الشيص في الرطب
هلم إلى الموالي العبيد * في سعة وفي رحب
فأنت بنا لعمر اللّه * أشبه منك بالعرب
غضبت عليك ثم رأيت * وجهك فانجلى غضبي
لما ذكرتني من لون * أجدادي ولون أبيوقال وكان والبة أشقر اللون والشعر أبيض فأخرجه أبو العتاهية بلونه من العرب ، وأضافه إلى الموالي وعيره بالشقرة إذ كانت من ألوان العجم دون العرب وقال فيه أيضا :نطقت بنو أسد ولم تظهر * وتكلمت سرّا ولم تجهر
أما ورب البيت لو جهرت * لتركتها وصباحها أغبر
أيروم شتمي منهم رجل * في وجهه عبر لمن فكر
وابن الحباب صليبه زعموا * ومن المحال صليبة أشقر
ما بال من آباؤه عرب إلا * لوان بحسب من بني قيصر
أترون أهل البدو قد مسخوا * شقرا أما هذا من المنكر ؟
أكذا خلقت أبا أسامة أم * لطخت سالفتيك بالعصفر ؟قال : فبلغ الشعر والبة فجاء إلى أبي فقال : قد كلمتني في أبي العتاهية وقد رغبت في الصلح فقال له : هيهات ، إنه قد أكد على إذا لم تقبل ما طلب أن أخلى بينك وبينه ، وقد فعلت قال والبة : فما الرأي عندك ، فقد فضحني وهتكني ؟ قال : أرى أن تخرج الساعة إلى الكوفة ، قال : فركب زورقا ومضى من بغداد إلى الكوفة .