وقال يمدح الملك جلال الدولة :
قباء لها أعلى الرّبى وخيام * ترام وهل في الباخلين مرام ؟ « 1 »
وقفنا فجفن ماؤه متحدّر * وجفن جفاه الماء فهو جهام « 2 »
وأعجلنا حادي المطايا فمالنا * عليهنّ إلّا أنّة وسلام
وما الدّار من بعد الذين تحمّلوا * عن الدّار إلّا يرمع وسلام « 3 »
فما لك يا لمياء في جانب النّوى * تطيعينها فينا وأنت غرام « 4 »
وهجرك صرف لالقاء يشوبه * فإن عنّ يوما فاللّقاء لمام « 5 »
تصدّين عنّا ساهرات عيوننا * وما زرتنا إلّا ونحن نيام
لقاء بجنح اللّيل طلق محلّه * وفي الصّبح محظور علىّ حرام
فخير من اليقظان من بات نائما * وخير من الصّبح المنير ظلام
ألا قل لمن ملّ الطّريق إلى العدا * وقد ملّ من مسّ الرّحال سنام
وللعيس من طول الوجيف مع الوجى * على كلّ ملحوب السّراة بغام « 6 »
لهنّ وأيديهنّ تستلب المدا * طلى مائلات بينهنّ وهام « 7 »
أنيخوا بركن الدّين شعث مطيّكم * وحلّوا فما بعد الهمام همام
وقولوا لسوّاق المطايا تنازحوا * بعيدا فهذا منزل ومقام « 8 »
هامش
( 1 ) القباء ( بالفتح ) : الثوب الطويل .
( 2 ) الجهام : الذي لا ماء فيه .
( 3 ) اليرمع : حصى بيض رخو ، والسلام ( بالكسر ) : حجر .
( 4 ) اللمياء : الجارية تعلو شفتها سمرة مليحة . والغرام : اللازم من العذاب ومنه سمى الحب الشديد غراما لما فيه من العذاب .
( 5 ) عن : عرض ، واللمام : الوقت القصير ، وما يزورنا إلا لماما ؛ أي فترة قصيرة بين حين وحين .
( 6 ) العيس : الإبل البيضاء ، مفردها الذكر أعيس والأنثى عيساء ، والوجيف : ضرب من السير ، والوجى : الحفا ، والملحوب : الذي ذهب لحمه ، والسراة : الظهر ، والبغام : الصوت .
( 7 ) الطلى : الرقاب ، والهام : الرؤوس .
( 8 ) تنازحوا : ابتعدوا .