وأورد نفسي ما يهاب وروده * ونار الوغى بالدّارعين تضرّم
ألا ربّ مرهوب جلوت ظلامه * ووجهي من ماء النّحور مثلّم
وعدت وقد أبليت ما جلّ قدره * ورأسي بتاج النّصر فيه معمّم
يطيب بفىّ الموت ما شجر القنا * وكلّ فم فيه من الموت علقم
وقد عجمت منّى اللّيالى ابن همّة * يهون عليه ما يجلّ ويعظم
صليب على الأيّام لا يستفزّه * وعيد ولا يجرى عليه تحكم
نظرت إلى هذا الزّمان بعينه * فثغرى في أحداثه متبسّم
إذا المال ذلّت دونه عنق كادح * تطاول منّى ما جناه المذمّم
سقى اللّه أيّاما نعمنا بظلّها * وكلّ إلى كلّ حبيب مكرّم
وكم ليلة بتنا برغم رقيبنا * علينا من التّقوى رداء مسهّم « 1 »
أضمّ حشى قد أنهش السير بردها * إلى من حشاه مطمئن منعّم
وأدنى بنانا دأبها سلّ قائم * إلى من له كفّ رطيب ومعصم
فإن أبلت الأيّام ناظر بهجتى * فلم تبل منّى ما به أتقدّم
فغرّته من أبيض النّصر نورها * وصهوته إلى المآثر سلّم « 2 »
أبا حسن لا غاض ما فاض بيننا * من الصّفو ما تصبو إلى الماء حوّم
تضاءل ما نسمو به من ولادة * بمحض وداد لم يشبه تجرّم
أطال لساني في ثنائك أنّه * ثناء علىّ ما حييت ينظّم
وقدّمت قولا من مديحى مصدّقا * طراز افتخارى منه بالحسن يعلم
وهذا جواب عنه لمّا استطعته * فبحري منه الآن ملآن مفعم
* * *
هامش
( 1 ) المسهم : المخطط .
( 2 ) الصهوة : مقعد الفارس من الفرس .