باب الميم المضمومة
قال يفتخر ويعرض ببعض أعدائه « 1 » :
أمّا الشّباب فقد مضت أيّامه * واستلّ من كفّى الغداة زمامه
وتنكّرت أيّامه وتغيّرت * جاراته وتقوّضت آطامه « 2 »
ولقد درى من في الشباب حياته * أنّ المشيب إذا علاه حمامه
عوجا نحيىّ الرّبع « يدللنا » الهوى * فلربّما نفع المحبّ سلامه « 3 »
واستعبرا عنّى به إن خاننى * جفنى فلم يمطر عليه غمامه
فمن الجفون جوامد وذوارف * ومن السّحاب ركامه وجهامه « 4 »
دمن رضعت بهنّ أخلاف الصّبا * لو لم يكن بعد الرّضاع فطامه « 5 »
ولقد مررت على العقيق فشفّنى * أن لم تغنّ على الغصون حمامه « 6 »
وكأنّه دنف تجلّد مؤنسا * عوّاده حتّى استبان سقامه « 7 »
من بعد ما فارقته فكأنّه * نشوان تمسح تربه آكامه « 8 »
هامش
( 1 ) أورد ابن شهرآشوب في « المناقب » ( ص 77 من المجلد الثاني ) سبعة أبيات من هذه القصيدة لا تخلو من التصحيف والتحريف ، إلا أن بيتا منها لم يذكر في أصول الديوان ويقتضى وضعه بعد البيت الخمسين منها وهو :وهو الذي ما كان دين ظاهر * في الناس لولا رمحه وحسامه( 2 ) الآطام : الحصون مفردها أطم بضمتين .
( 3 ) في ( ه ) « فيه لنا » بدل « يدللنا » .
( 4 ) الركام من السحاب : المتراكم ، والجهام : الذي لا مطر فيه .
( 5 ) الأخلاف : جمع الخلف ( بالكسر ) وهو حلمة ضرع الناقة .
( 6 ) شفه الحب : أمرضه وأهزله .
( 7 ) الدنف : المريض .
( 8 ) الآكام : جمع الأكمة وهي التل .