ثم يقول في شرحه وتعليقاته على بعض أبياته في طيف الخيال « 1 »
« الأرواح لا يصح عليها في الحقيقة التلاقى والتزاور ، لكنّ الشعراء لما رأوا أن الأجساد في طيف الخيال لم تتلاق ، ولا تدانت ، نسبوا التلاقى إلى الأرواح ، تعويلا على من جعل النفس لها قيام بنفسها ، وأنها غير الجسد ، وأن التصرّف لها ، فجرينا على هذه الطريقة ، وإن كان ذلك باطلا في التحقيق » .
ثم نراه يزرى بالفلاسفة ويذهب في تسخيفهم وتهجينهم إلى أبعد الحدود عند تعرضه لقولهم في المنامات ونسبتها إلى النفس بما يأتي :
قوله في المنامات « والأحلام » ونفيه نسبتها إلى النفس :
يذهب المرتضى في تعليله المنامات وأسبابها مذهبا يتفق في بعض أقسامه مع رأى علماء الطبيعة المحدثين في ذلك ، وينكر ما تقوله الفلاسفة في هذا الباب من نسبتهم المنامات إلى النفس وما تطلّع عليه من عالم الغيب .
انظر إلى قوله :
« فأمّا ما تهذى به الفلاسفة في هذا الباب ، مما يضحك الثّكلى ؛ لأنهم ينسبون ما صحّ من المنامات لّما أعيتهم الحيل في ذكر سببه إلى أن النفس اطّلعت إلى عالمها فأشرفت على ما يكون . وهذا الذي يذهبون إليه في حقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط ، فكيف إذا أضيف إليه الاطّلاع على عالمها ؟ وما هذا الاطلاع ؟ وإلى أي شئ يشيرون بعالم النفس ؟ ولم يجب أن تعرف الكائنات عن هذا الاطلاع ؟ !
هامش
( 1 ) ص 83