دعى منظرى إن لم أكن لك رائعا * ولا تنظري إلّا إلى حسن مخبرى
فإني وخير القول ما كان صادقا * لدى الفخر سبّاق إلى كلّ مفخر
منها : وأعلم أنّ الدهر يعبث صرفه * بما شاء من مال البخيل المقتّر
منها : عذلت على تبذير مالي وهل ترى * نجمّع إلّا للجؤور المبذّر ؟
أفرّقه من قبل أن حال دونه * رحيلى عنه بالحمام المقدّر
مضى قيصر من بعد كسرى وخلّيا التّلاعب في أموال كسرى وقيصر وغير ذلك مما سيأتي ذكره .
وقد استفاض عنه إنفاقه على مدرسته العلمية التي تعهد بكفاية طلابها مؤونة ومعاشا حتى أنه وقف قرية من قراه تصرف مواردها على قراطيس الفقهاء « 1 » والتلاميذ ، وأنه كان يجرى الجرايات والمشاهرات الكافية على تلامذته وملازمى درسه ، مثل الشيخ الطوسي ، فقد كان يعطيه اثنى عشر دينارا في الشهر ، ويعطى للقاضي عبد العزيز بن البرّاج ثمانية عشر دينارا وغيرهما ، وذلك بفضل ما يرد عليه من دخل أملاكه الخاصة الذي قدّر بأربعة وعشرين ألف دينار بالسنة « 2 » ، ولما يمتلكه من قرى وضياع قيل إنّها ثمانون قرية بين بغداد وكربلاء ، يجرى خلالها نهر له ، غرست الأشجار الوارفة على حافتيه فتهدلت غصونها بثمارها اليانعة ، فكان ذلك الانعطاف يسهل على أصحاب السفن والسابلة العابرين قطف تلك الأثمار التي أباحها المرتضى لهم « 3 » .
هامش
( 1 ) جاء في « ص 89 و 110 » من كتاب أدب المرتضى لعبد الرزاق محيي الدين « كاغذ الفقراء » مصحفة عن « كاغذ الفقهاء » .
( 2 ) معجم الأدباء لياقوت « ج 13 ص 154 » .
( 3 ) روضات الجنات « ص 383 » .