ذلك اليوم فخلّد الحادث بنونيته البليغة السائرة ، ويقول صاحب ذيل تجارب الأمم « 1 »
« ليس في قضية الطائع ما هو خليق بالرواية إلّا أبياتا للرضي أبى الحسن الموسوي - رحمه اللّه - فإنه كان من جملة من حضر ، فلما أحسّ بالفتنة أخذ بالحزم وبادر الخروج من الدار ، وتلوّم من تلوّم من الأماثل ، فامتهنوا وسلبت ثيابهم وسلم هو فقال :
أعجب لمسكة نفسي بعد ما رميت * من النوائب بالأبكار والعون
ومن نجاتي يوم الدّار حين هوى * غيرى ولم أخل من حزم ينجّينى
مرقت منها مروق النّجم منكدرا * وقد تلاقت مصاريع الرّدى دونى
وكنت أوّل طلّاع ثنيّتها * ومن ورائي شرّ غير مأمون
من بعد ما كان ربّ الملك مبتسما * إلىّ أدنيه للنجوى ويدنينى
أمسيت أرحم من أصبحت أغبطه * لقد تقارب بين العزّ والهون
ومنظر كان للسرّاء يضحكنى * يا قرب ما عاد للضرّاء يبكيني
هيهات أغترّ بالسلطان ثانية * قد ضلّ ولّاج أبواب السّلاطين
ومن المفيد أن نقول إن للشريف الرضى مرثية يرثى بها الطائع المذكور عند وفاته سنة 393 ه « 2 » .
وللشريف المرتضى مدائح كثيرة ومراث في ذويه وأهله وبالأخص منهم والده وخاله ، وقصائده من هذا القبيل لا تخلو من حماسة وفخر ، ولكن هذا الباب أعنى الفخر والحماسة في شعره قليل بالنسبة إلى ما جاء في شعر أخيه الرضى .
هامش
( 1 ) ذيل تجارب الأمم : ( ص 201 - 202 ) .
( 2 ) راجع ديوان الرضى « ج 2 ص 182 ط . بيروت » .