إذا عصبت رسما فليس بدائم * به وتد إلّا تحلّة مقسم « 1 »
يقول : لا يثبت الوتد إلّا قليلا كتحلّة القسم ، لأن هبوب الريح يقلعه .
وقال آخر « 2 » يذكر ثورا :
يخفى التّراب بأظلاف ثمانية * في أربع ، مسّهنّ الأرض تحليل « 3 »
يقول : هو سريع خفيف ؛ فقوائمه لا تثبت في الأرض إلّا كتحليل اليمين .
وقال ذو الرّمة :
طوى طيّه فوق الكرى جفن عينه * على رهبات من جنان المحاذر « 4 »
قليلا كتحليل الألى ثمّ قلّصت * به شيمة روعاء تقليص طائر « 5 »
والألى : جمع ألوة ، وهي اليمين .
قال : ومعنى الخبر على هذا التأويل أن النار لا تسمه إلّا قليلا كتحليل اليمين ثمّ ينجّيه اللّه منها .
وقال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنبارىّ : الصواب قول أبى عبيد ، لحجج ثلاث :
منها أن جماعة من كبار أهل العلم فسّروه على تفسير أبى عبيد .
ومنها أنّه ادّعى أن النار تمسّ الّذي وقعت منزلته عند اللّه جليلة ، لكن مسّا قليلا ، والقليل لا يقع به الألم العظيم ؛ وليس صفة الأبرار في الآخرة صفة من تمسّه النار لا قليلا ولا كثيرا .
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « أي ضمته وأحاطت به » . وفي ف ، ش : « عصفت » .
( 2 ) هو عبدة بن الطبيب ، من قصيدة له في المفضليات 135 - 145 ( طبعة المعارف ) .
( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « يخفى [ بفتح الياء ] ، أي يظهر ويثير ؛ يقال : أخفى إذا ستر ، وخفى إذا ظهر » . في أربع : أربع قوائم ، في كل قائمة ظلفان . تحليل : تحلة القسم ؛ كأنّه أقسم أن يمس الأرض ؛ فهو يتحلل من قسمه بأدنى مس .
( 4 ) ديوانه : 264 ؛ وفي حاشية الأصل : « يصف صاحب سفر أغفى إغفاءة ثمّ انتبه سريعا » .
( 5 ) قلصت ؛ أي ارتفعت . والشيمة : الطبيعة . روعاء : حديدة .