تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فإن قيل : فكأنكم تمنعون من حسن امتحان اللّه تعالى بالصبر على ترك الانتصار والمدافعة وتوجبونهما على كل حال ! قلنا : لا نمنع من ذلك ؛ وإنّما بيّنا أن الآية غير مقتضية لتحريم المدافعة والانتصاف ؛ على ما ذهب إليه قوم ؛ لأن قوله :
لَأَقْتُلَنَّكَ
يقتضي أن يكون البسط لهذا الغرض ؛ والمدافعة لا تقتضى ذلك ، ولا يحسن من المدافع أن يجرى بها إلى ضرر « 1 » ؛ فلا دلالة في الآية على تحريم المدافعة ، ووجب أن يكون ما ذكرناه أولى بشهادة الظاهر .

تأويل خبر [ « لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلّا تحلّة القسم . ]

إن سأل سائل عن معنى الخبر الّذي رواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلّا تحلّة القسم . الجواب ، قيل له : أما أبو عبيد القاسم بن سلّام فإنّه قال : يعنى بتحلّة القسم قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
؛ [ مريم : 71 ] ، فكأنّه قال عليه السلام : لا يرد النار إلّا بقدر ما يبرّر اللّه قسمه . وأمّا ابن قتيبة فإنّه قال في تأويل أبى عبيد : هذا مذهب حسن من الاستخراج ؛ إن كان هذا قسما . قال : وفيه مذهب آخر أشبه بكلام العرب ومعانيهم ؛ وهو أن العرب إذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدّته شبهوه بتحلّة القسم ؛ وذلك أن يقول الرجل بعد حلفه : إن شاء اللّه ، فيقولون : ما يقيم فلان عندنا إلّا تحلّة القسم ، وما ينام العليل إلّا كتحليل الأليّة ، وهو كثير مشهور . قال ابن أحمر « 2 » وذكر الريح :
هامش
( 1 ) ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « إلى الضرر » . ( 2 ) ف : « مزاحم بن أحمر » .