مسألة [ في تأويل قوله تعالى في سورة التغابن : ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ]
رسمت الحضرة العالية الوزيرية العميدية - حرس اللّه سلطانها - ذكر ما عندي في تأويل قوله تعالى في سورة التغابن :
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
؛ [ التغابن : 9 ] .
ولفظة التّغابن هاهنا مشتقة من الغبن ؛ الّذي يكون في البيع والتجارة وما أشبه ذلك ، وهو النقصان والخسران ؛ لأنّ المغبون هو الّذي زاد غابنه عليه ورجح ؛ ولما كان يوم القيامة يبين « 1 » فيه مستحق الثواب ودخول الجنة والتعظيم فيها من مستحق العقاب ودخول النار صار مستحقّ « 2 » الثواب ودخول الجنان كأنّه غابن لمستحق العقاب ودخول النار ؛ لأنهما جميعا عرّضا بالتكليف لاستحقاق الثواب ، ففعل أحدهما ما استحق به ذلك ، وقصّر الآخر عن هذه الغاية ؛ وعدل إلى فعل ما استحق به العقاب ؛ وجريا مجرى متبايعين ؛ فاز أحدهما بما هو أجدى عليه وأنفع وأصلح ؛ واختص الآخر بما هو ضارّ هو له ووبال عليه ؛ فيسمى الفائز بالخير والصلاح غابنا والآخر مغبونا .
وتسمية يوم القيامة بأنّه يوم التغابن من أفصح كلام وأخصره وأبلغه . واللّه الموفق للصواب .
* * * هذا آخر ما وجد ممّا اختاره رضي اللّه عنه لإضافته إلى كتابه المعروف بغرر الفوائد ودرر القلائد . والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) حاشية ف ( من نسخة ) : « يغبن » .
( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « من يستحق » .