تترك صيام ثلاثة أيّام في كل شهر ؟ وإن كان بترك ذلك لم يفعل قبيحا ؛ بل أخلّ بمندوب إليه ، وما غيره أولى .
فأما قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
فليس يقتضي معصية ؛ وذاك أن المقصد في الغالب بمثل هذا الخطاب التعظيم للمخاطب واستيضاح ما عنده فيما فعله ؛ ألا ترى أن الواحد منّا يقول لغيره : لم كان كذا وكذا ، رحمك اللّه وغفر لك ! وهو لا يقصد إلّا الملاطفة له ، وحسن المحاورة ؛ ولا يقصد الاستصفاح له عن زلة ؛ وإنّما الغرض الإجمال في الخطاب . وقد صار ذلك عرفا بين الناس ؛ والمقصد به التوقير والإجلال .
فأمّا قوله :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
فليس يجب حمله على العتاب ؛ لأن هذه اللفظة ليست موضوعة لذلك خاصّة ؛ بل قد تطلق ويراد بها الاستفهام ، وتارة يراد بها التقرير ، وتارة العتاب ؛ وهي محتملة لجميع المذكور فلم نحملها في حقّ النبيّ عليه السلام على العتاب دون بقية الأقسام ! وغاية ما في ذلك حمله على ترك الأولى حسب ما تقدم في الآيات .
واستقصاء ذلك وذكر ما في الآيات يطول ؛ ويكفى في التنبيه على الآي الباقية ما ذكرناه .