قلنا : الجواب الصحيح عن السؤال أن الفاء في الآية عاطفة للقتل على التوبة ، وليست بمنبئة أن القتل هو التوبة على ما ظنّه بعض من لم يتأمل . وهو جار مجرى قوله : ضربت زيدا فعمرا ؛ فالفاء هاهنا عاطفة وقائمة مقام الواو ؛ إلا أن لها زيادة على حكم الواو ، فإن الفاء تقتضى الجمع الّذي تقتضيه الواو ، وتقتضى الترتيب والتعقيب اللذين لا يفهمان من الواو ؛ فكأنّه تعالى قال : فتوبوا إلى بارئكم واقتلوا أنفسكم ؛ فلما أمرهم بالقتل عقيب التوبة ؛ أدخل الفاء التي هي علامة على ذلك .
وقد أجاب بعض الناس بأن قال : ما لا تتم التوبة إلّا به ، ومعه يصحّ أن يسمّى باسمها ؛ كما يقال للغاصب إذا عزم على التوبة : إنّ توبتك ردّ ما غصبت ؛ وإنّما يريد : أن توبتك لا تتم إلّا به .
وقد بينا ما يغنى عن ذلك في الجواب الّذي اخترناه ، وهو أولى وأوضح .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 373
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٧٣