تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يقال : إنّه سال لقومه ، فيعود إلى معنى الجواب الأول . والجواب الثالث في الآية ما حكى عن بعض من تكلم في هذه الآية من أهل التوحيد وهو أن قال : يجوز أن يكون موسى عليه السلام / في وقت مسألته ذلك كان شاكا في جواز الرؤية على اللّه تعالى ؛ فسأل عن ذلك ليعلم هل يجوز عليه أم لا . قال : وليس شكّه في ذلك بمانع من أن يعرف اللّه تعالى بصفاته ، بل يجرى مجرى شكّه في جواز الرؤية على بعض ما لا يرى من الأعراض في أنّه غير مخلّ بما يحتاج إليه في معرفته تعالى ؛ فلا يمتنع أن يكون غلطه في ذلك ذنبا صغيرا أو تكون التوبة الواقعة منه لأجل ذلك . وهذا الجواب يبعد من قبل أن الشك في جواز الرؤية التي لا تقتضى تشبيها ، وإن كان لا يمنع من معرفته تعالى بصفاته فإن الشكّ في ذلك لا يجوز على الأنبياء من حيث يجوز من بعض من بعثوا إليه أن يعرف ذلك على حقيقته ، فيكون النبيّ شاكا فيه وغيره عارفا به ؛ مع رجوعه إلى المعرفة باللّه تعالى ، وما يجوز علينا فلا يجوز عليهم ، وهذا أقوى في التنفير وأزيد على كل ما يوجب أن يجنّبه الأنبياء . فإن قيل : ففي « 1 » أىّ شيء كانت توبة موسى عليه السلام على الجوابين المتقدمين ؟ . قلنا : اما من ذهب إلى أن المسألة كانت لقومه فإنّه يقول : إنّما تاب لأنّه أقدم على أن سأل على لسان قومه ما لم يؤذن له فيه ؛ وليس للأنبياء ذلك ؛ لأنّه لا يؤمن أن يكون الصلاح في المنع منه ، فيكون ترك إجابتهم إليه منفّرا عنهم . ومن ذهب إلى أنّه سأل المعرفة الضرورية يقول : إنّه تاب من حيث سأل معرفة لا يقتضيها التكليف . وعلى جميع الأحوال تكون التوبة من ذنب صغير لا يستحق عليه العقاب ولا الذم . والأولى أن يقال في توبته عليه السلام : إنّه ليس في الآية ما يقتضي أن تكون التوبة وقعت من المسألة أو من أمر يرجع إليها ؛ وقد يجوز أن يكون سأل ذلك ؛ إما لذنب صغير تقدم
هامش
( 1 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « فعن » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 219 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم