يجوز أن يكون الغرض فيه غير العدوي ؛ بل بعض الأسباب المانعة التي ذكرنا بعضها .
وأمّا حديث الطاعون والقول فيه على ما قاله ؛ فقد كان سبيله لما عوّل في عدوى الجذام والجرب على قول الأطباء أن يرجع أيضا إلى أقوالهم في الطاعون ؛ لأنهم يزعمون أنّ الطاعون الّذي يعرض من تغير الأهوية وما جرى مجراها يعدى كعدوى الجرب والجذام ، والعيان الّذي ادعاه ليس هو أكثر من وجود من يجرب أو يجذم لمخالطة من كان بهذه الصفة .
وهذا العيان موجود في الطاعون ؛ فإنا نرى عمومه لمن يسكن البلد الّذي يكون فيه ، ويطرأ إليه .
فأما الخبر الّذي يتضمّن أن الشؤم في المرأة والدار والدابّة ، فالّذى ذكره من الرواية في معناه يزيل الشبهة به ؛ على أنّه لو لم يكن هاهنا رواية في تأويله جاز أن يحمل على أن الّذي يتطير به المتطيّرون ، ويدّعون أن الشؤم فيه هو المرأة ، والدار ، والدابّة ؛ ولا يكون ذلك إثباتا للطّيرة والشؤم في هذه الأشياء ؛ بل على طريق الإخبار بأنّ الطّيرة الثابتة إنّما هي فيها لقوّة أمرها عند أصحاب الطّيرة وما ذكره بعد ذلك في الدار ؛ وأمره عليه السلام بانتقاله عنها تأويل قريب ؛ وكان يجب أن يهتدى إليه فيما تقدم . وما التوفيق إلّا من عند اللّه .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 204
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٤